الكحول
الكحول

يُصادف الخامس والعشرون من فبراير من كل عام مناسبة غير رسمية تُعرف بـ&#٨٢٢١;يوم الكحول&#٨٢٢١;، يحتفي بها الأطباء والكيميائيون تقديراً للدور العلمي والصناعي الواسع لهذه المادة، بعيداً عن صورتها الشائعة كمشروب مسكر. فهي قصة تمتد لآلاف السنين، بدأت مع تخمّر الفواكه في العصور القديمة، وانتهت إلى تطبيقات صناعية وطاقية حديثة.

تعود أصول المشروبات المحتوية على الإيثانول إلى الألفية الثامنة قبل الميلاد، حيث كان إنتاجها يتم عبر عمليات تخمير بدائية. غير أن التحول الأبرز في تاريخ الكحول تحقق على أيدي علماء مسلمين، الذين تعاملوا معه كموضوع بحث علمي لا كمشروب.

في القرن السادس الميلادي، تمكن العالم الطبيب والكيميائي Abu Bakr al-Razi من استخلاص الكحول النقي من النبيذ، في سابقة علمية مهمة. لم يكن الهدف إنتاج الخمر، بل الوصول إلى “روح” المادة أو جوهرها لاستخدامها في التجارب الكيميائية والصيدلانية.

وتواصل تطوير هذا الاكتشاف على يد علماء مثل Jabir ibn Hayyan وAl-Kindi، الذين أتقنوا تقنيات التقطير. وتعتمد هذه العملية على تسخين السائل حتى يتبخر المكوّن الأقل درجة غلياناً — وهو الكحول الذي يغلي عند نحو ٧٨ درجة مئوية — ثم تكثيف بخاره للحصول على سائل نقي أو شبه نقي.

واستخدم العلماء العرب الكحول المُقطر في مجالات البحث والصيدلة حصراً. أما كلمة “الكحول” نفسها، فتعود جذورها إلى كلمة “الكُحل”، التي كانت تشير إلى مسحوق الأنتيمون المستخدم لتزيين العينين، قبل أن يتوسع معناها ليشمل أي مادة نقية مُستخلصة بالتسامي. وانتقلت الكلمة لاحقاً إلى اللاتينية، ثم إلى لغات أوروبا الغربية في القرن السادس عشر.

ولم يقتصر استخدام الكحول على الطب، بل استُخدم أيضاً وقوداً نظيفاً للمصابيح، وانتشرت تقنيات إنتاجه في الأندلس بحلول القرن الثاني عشر. ومع مرور الوقت، أصبح الإيثانول عنصراً أساسياً في صناعات لا حصر لها. فهو مذيب فعّال ومادة حافظة تدخل في صناعة الأدوية والمطهرات ومستحضرات التجميل والعطور، كما يُستخدم في الدهانات والمواد اللاصقة وتنقية الزيوت والراتنجات، وحتى في استخلاص النكهات الطبيعية في الصناعات الغذائية.

وفي العصر الحديث، برز دوره كوقود حيوي، إذ يُخلط جزء كبير من إنتاجه العالمي مع البنزين لتوفير مصدر طاقة أكثر استدامة وأقل تأثيراً على البيئة.

وهكذا، يبقى الكحول — هذا الاكتشاف الذي أسهم في تطويره علماء عرب — مادة متعددة الاستخدامات، تجمع بين تاريخ علمي عريق وحضور يومي واسع، من المختبرات والصيدليات إلى المصانع ومحطات الوقود.

مشاركة