في زقاق ضيق من أحياء مدينة وجدة العريقة شرق المغرب، لا يتوقف ضجيج الكرة ولا تنقطع ضحكات الأطفال، لكن مشهداً واحداً خطف قلوب الآلاف عبر منصات التواصل الاجتماعي.
بطل المشهد هو يونس، طفل في العاشرة من عمره، لم تمنعه إعاقته الجسدية من أن يكون نجم الحي، يطارد حلمه بساق واحدة وإصرار لا يعرف حدوداً.
على أرضية ترابية خشنة، لا تعرف بريق الملاعب العالمية، يتحرك يونس بخفة تثير الدهشة، حيث لا يعتبر عكازه أداة مساعدة فحسب، بل يبدو كأنه محرك إضافي يمنحه توازناً لافتاً أثناء مراوغته أقرانه.
وبينما يتعثر أحياناً، سرعان ما يستعيد توازنه ويواصل الجري خلف الكرة وسط تشجيع أصدقائه، الذين اعتادوا رؤيته يقاتل في كل لقطة. وفي تيران الحي الشعبي، تختفي لغة العجز وتعلو لغة الشغف، حيث تتحول الحجارة المصطفة لتحديد المرمى إلى شباك يحلم يونس بزيارتها في كل هجمة.
العكاز ليس حاجزاً
كشف يونس عن سر قوته قائلاً: «أحب كرة القدم كثيراً.. إنها شغفي، ألعبها وأستمتع بها». وأضاف أن قدوته الأول هو الدولي المغربي حكيم زياش، الذي يستمد منه المهارة وروح التحدي.
وبكلمات بسيطة، وصف العكاز بأنه ليس حاجزاً بل جسر يعبر به نحو حلمه: «أتعامل معه كأنه ساقي، وقد اعتدت عليه». وختم الطفل طموحه قائلاً: «أحلم أن أصبح لاعب كرة قدم»، حلم يبدو بعيداً للبعض، لكنه بالنسبة له بداية طريق لا يعرف المستحيل.
وثّق الشاب أسامة مشهد يونس بعدسة هاتفه، فحوّل مقطع الفيديو إلى حكاية إنسانية لامست قلوب الآلاف، ونال إشادات من متابعي كرة القدم، حيث تداول النشطاء إعجاب النجم المغربي حكيم زياش بروح الطفل القتالية.
وقال أسامة: «ما دفعني لتصوير يونس هو مشهده وهو يلعب بساق واحدة، كان منظراً نادراً ورائعاً».