في مثل هذا اليوم من عام ١٨٦٦، شهد منجم أوكس للفحم في بارنسلي بمقاطعة يوركشاير الإنجليزية واحدة من أعنف الكوارث الصناعية، عندما هز انفجار هائل أرجاء المنجم قبل ساعة من انتهاء المناوبة. امتد تأثير الانفجار إلى منطقة واسعة تصل إلى خمسة كيلومترات، فيما ارتفعت أعمدة كثيفة من الدخان والحطام من فتحتي المنجم، معلنة مأساة ضخمة حلت بالعمال المحتجزين تحت الأرض.
أسفرت سلسلة الانفجارات عن مقتل ٣٦١ شخصاً، بينهم عمال ومنقذ واحد، نتيجة اشتعال غاز الميثان المتراكم بسبب سوء التهوية وغياب إجراءات السلامة، بالإضافة إلى التفجيرات التي تمت أثناء تطوير فتحات التهوية. وقد كشف التحقيق عن غياب رقابة حكومية مستمرة، مما سمح باستمرار ممارسات عمل خطرة.
وتعتبر كارثة أوكس واحدة من أفظع الحوادث في تاريخ التعدين البريطاني، بعد حادثة منجم سينغنيد في ويلز. ولكن مأساة التعدين لم تقتصر على بريطانيا، فالعالم شهد حوادث مماثلة:
- منجم بنكسيهو في الصين (١٩٤٢): انفجار غاز الميثان وغبار الفحم أودى بحياة نحو ١٥٤٩ عاملاً تحت الاحتلال الياباني.
- منجم كلايدسديل بجنوب أفريقيا (١٩٦٠): انهيار داخلي أدى لمقتل ٤٣٥ عاملاً.
- منجم بريبرام في التشيك (١٨٩٢): حريق أودى بحياة ٣١٩ عاملاً.
- منجم سوما في تركيا (٢٠١٤): حريق أدى لمقتل ٣٠١ شخص وإصابة ٨٠ آخرين.
- منجم سيهام في إنجلترا (١٨٨٠): انفجار تحت الأرض أودى بحياة ١٦٤ شخصاً.
تشكل هذه الكوارث سجلًا مأساويًا للثمن البشري الذي دفعه عمال المناجم في سبيل استخراج الفحم، وتركز الضوء على ضرورة تعزيز معايير السلامة المهنية والرقابة الصارمة، لضمان حماية الأرواح في القطاعات الصناعية الخطرة.
ذكرى ضحايا منجم أوكس وغيرهم تظل نصبًا خفيًا في ضمير الإنسانية، وتذكيراً صارخاً بأهمية وضع سلامة الإنسان فوق أي اعتبار اقتصادي أو صناعي.