لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة حرب محتملة ضد إيران، تداولوا كيفية تقسيم المهام بينهما، بما في ذلك استهداف بطاريات الصواريخ، القواعد العسكرية، والمواقع النووية. وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» أن إسرائيل تولت مسؤولية اغتيال القادة الإيرانيين، التي اعتبرت «مهمة شاقة»، لكنها نفّذتها بكفاءة عالية، إذ قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربة الأولى للحرب وأكثر من ٢٥٠ مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى منذ ذلك الحين، وفق إحصاءات الجيش الإسرائيلي، آخرهم علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني.

تعتمد الحملة الإسرائيلية على منظومة اغتيالات متطورة تم تطويرها خلال السنوات الأخيرة لتصبح أكثر «كفاءة فتاكة»، وفق مسؤولين عسكريين واستخباراتيين. وتشمل المنظومة عناصر تجسس داخل إيران، اختراقات إلكترونية لآلاف الأهداف مثل كاميرات الشوارع ومنصات الدفع ومراكز الإنترنت الحيوية، وتحليل البيانات بواسطة منصة ذكاء اصطناعي سرية تستخلص معلومات حول تحركات القادة وحياتهم اليومية.

وأوضح راز زمّيت، مدير أبحاث إيران في معهد الدراسات الأمنية القومية، أن التقدم في الذكاء الاصطناعي سمح لإسرائيل بالاستفادة من بيانات كانت متاحة منذ سنوات لكن من المستحيل معالجتها سابقاً.

لكن هذه الاستراتيجية أثارت مخاوف خبراء أمنيين من أن الاعتماد المتزايد على الاغتيالات قد يتحول إلى استراتيجية دائمة، ما قد يوسع نطاق الأشخاص المستهدفين. وقال أرييل ليفيت، خبير السياسة النووية والأمنية في معهد «كارنيغي»، إن توزيع المهام يعطي انطباعاً بأن الولايات المتحدة تعتمد على إسرائيل للقيام بـ«الأعمال القذرة»، فيما لكل طرف أهدافه الخاصة.

استفادت إسرائيل من خبرتها السابقة في غزة ولبنان وإيران، باستخدام طائرات مسيرة، صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، وعبوات زرعت مسبقاً للتفجير. ومع ذلك، لم تحقق بعض الضربات أهدافها بالكامل، إذ قُصف مقر مجلس خبراء إيران في قم بينما كان أعضاؤه يعقدون اجتماعهم عبر الإنترنت، فلم يصب أحد بأذى. وتبذل إيران جهوداً أكبر للحد من استخدام الهواتف والحماية من الاختراقات، ما يمثل تحدياً مؤقتاً للاستخبارات الإسرائيلية.

النتيجة: إسرائيل تطور منظومة اغتيالات دقيقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من خبراتها السابقة، بينما تواجه تحديات متزايدة مع صرامة الإجراءات الإيرانية.

مشاركة