أفادت السلطات الصومالية أمس الخميس بأن انتخابات المجالس المحلية شهدت «إقبالاً واسعاً» في أول انتخابات مباشرة منذ ٥٧ عاماً، ما يعكس رغبة شعبية قوية في المشاركة السياسية ويشكل خطوة مهمة نحو مسار ديمقراطي مستقبلي، خاصة قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام ٢٠٢٦.
وشهدت محافظة بنادر، التي تضم العاصمة مقديشو، توافد المواطنين إلى ٥٢٣ مركز اقتراع تم افتتاحها من السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة شملت ١٦ مديرية. وتم تسليم بطاقات الاقتراع إلى ٥٠٣ آلاف و٩١٦ ناخباً مسجلاً، لاختيار ممثليهم في المجالس المحلية.
ويعد هذا الاستحقاق الانتخابي الأول منذ نظام التصويت المباشر الذي أُلغي بعد تولي الرئيس محمد سياد بري السلطة عام ١٩٦٩، حيث اعتمدت البلاد بعد سقوط حكومته في ١٩٩١ على نظام سياسي قبلي، فيما تم تسجيل ٢٠ تنظيماً سياسياً و١٦٠٤ مرشحين للمشاركة في الانتخابات الحالية.
وأكد خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، أن الإقبال الشعبي يعكس رغبة سكان مقديشو في المشاركة بالعملية السياسية وطي صفحة طويلة من العزوف القسري عن الديمقراطية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً على تعافٍ تدريجي سياسياً وأمنياً واجتماعياً في العاصمة بعد سنوات من الصراع.
ورأى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بعد الإدلاء بصوته، أن الانتخابات تمثل «محطة تاريخية مفصلية وحلماً طال انتظاره» وتقود البلاد نحو انتخابات دستورية شاملة. بدوره، اعتبر رئيس الوزراء حمزة عبدي بري أن هذه الانتخابات خطوة مهمة لتعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد في البلاد.
ورغم رفض بعض قوى المعارضة المحلية، مثل «مجلس مستقبل الصومال»، للعملية الانتخابية، فإن الإقبال الكبير على الاقتراع ومشهد تنظيم العملية الانتخابية بنجاح يرسلان رسائل واضحة عن قدرة الدولة على إدارة استحقاقات انتخابية في بيئة أمنية معقدة، ويعززان ثقة المواطنين والأحزاب السياسية في المنظومة الأمنية الوطنية.
وتعد هذه الانتخابات خطوة تاريخية استثنائية لأجيال من سكان العاصمة الذين لم يسبق لهم المشاركة في اقتراع مباشر، وتفتح الباب أمام تحولات سياسية واجتماعية واسعة، مع احتمال تعزيز الثقة الشعبية والحزبية، وجذب المتعاطفين مع المعارضة نحو الحكومة، وزيادة دعم المجتمع الدولي للمسار الانتخابي في الصومال.