ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد الرحمة الإلهية، الذي صادف أيضًا الذكرى الأسبوعية لرحيل الأخ نور، بدعوة من “تيلي لوميار”، على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي (كابيلا القيامة). وعاونه في الخدمة المطارنة حنا علوان، أنطوان عوكر، والياس نصار، إلى جانب أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، وأمين سر البطريرك الخاص الأب كميليو مخايل، والأب يونان عبيد، والمرشد العام لجماعة الرحمة الإلهية الأب ميلاد السقّيم، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات.
وحضر القداس وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص، والنائبان نعمة إفرام وعقيلته، والنائب السابق نعمة الله أبي نصر، ورئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، ورئيس مجلس إدارة “نورسات” والمدير العام لـ”تيلي لوميار” جاك كلاسي، وعضو المؤسسة المارونية للانتشار سركيس سركيس، ورئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر، إضافة إلى عائلة الراحل الأخ نور، وعائلة “تيلي لوميار”، وجماعة الرحمة الإلهية، ووقف سيدة العناية في أدونيس–جبيل برئاسة الأب أنطوان خضرا، وحشد من الفاعليات والمؤمنين من مختلف المناطق.
وبعد تلاوة الإنجيل، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان: “طوبى للذين لم يروني وآمنوا (يو 20:29)”، تأمل فيها في مشهدية التلميذ توما الذي شكّ قبل أن يصل إلى الإيمان، معتبرًا أن يسوع لا يرفض الشك بل يحوّله إلى إيمان، وصولًا إلى إعلان توما: “ربي وإلهي”. وأكد أن الإيمان الحقيقي يقوم على الثقة لا على الرؤية.
وأشار إلى أن عيد الرحمة الإلهية يكشف عمق العلاقة بين الله والإنسان، حيث إن الرحمة ليست فكرة بل فعل خلاص ينبع من قلب الله المفتوح، الذي لا يغلق بابه أمام الإنسان، بل يسبق دائمًا بالمحبة والغفران ويعيد إليه كرامته.
كما رحّب بجماعات الرحمة الإلهية، مستعرضًا مسيرتها في لبنان منذ انطلاقتها وتوسعها إلى 23 جماعة ناشطة حتى عام 2025، ودورها في نشر روحانية الرحمة من خلال الصلاة والتساعية وتكريم أيقونة الرحمة والصلاة اليومية عند الساعة الثالثة.
وتوقف عند سيرة الراحل الأخ نور، موجّهًا التحية إلى عائلته الروحية وجميع محبيه، مشيرًا إلى أنه انتقل في الجمعة العظيمة، في دلالة روحية على اتحاده بالمسيح في موته وقيامته. ولفت إلى مسيرته الإنسانية في خدمة الفقراء والمحتاجين، من خلال إنشاء مستوصفات وعيادات وصيدليات مجانية، ودعمه للمدرسة الرسمية، وإطلاقه مشاريع إعلامية أبرزها “تيلي لوميار” و”نورسات”، معتبرًا أن حياته كانت شهادة على خدمة الإنسان بروح المحبة والرحمة.
وفي القسم الاجتماعي والوطني من العظة، شدد الراعي على أن لبنان ليس ساحة حرب، رافضًا استباحة أرضه ودماء أبنائه، ومنددًا بالاعتداءات الأخيرة التي طالت المدنيين، داعيًا إلى وقف الحروب وحماية كرامة الإنسان اللبناني. وأكد أن السلام لا يُفرض بالقوة بل يُبنى بالحوار، وأن كرامة الإنسان غير قابلة للمساومة.
وختم بالدعاء في عيد الرحمة الإلهية من أجل لبنان وشعبه، طالبًا من الله أن يحفظ الوطن ويثبّت الرجاء فيه ويملأه بالسلام.