حصر السلاح
حصر السلاح

كتبت لارا يزبك في نداء الوطن:

أيام قليلة تفصلنا عن تقديم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خطة حصر السلاح شمال الليطاني، أمام مجلس الوزراء. فور عودته من الولايات المتحدة حيث يعقد منذ مطلع الأسبوع، سلسلة لقاءات تستمرّ حتى ٥ شباط الجاري، ستتمّ الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، سيحضرها هيكل، ليعرض تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة، بالخرائط والأرقام والتواريخ.

ضوء أخضر حكوميّ

وتكشف مصادر رسمية مطّلعة لـ &#٨٢٢٠;نداء الوطن&#٨٢٢١; أن خريطة الطريق هذه، باتت جاهزة، وأن هيكل حملها معه إلى واشنطن، وهي تغوص في تفاصيل مرحلة الليطاني &#٨٢١١; الأوّلي، إلّا أنها تتطرّق أيضًا إلى الخطوط العريضة للمراحل التالية، من شمال الأوّلي إلى بيروت فالبقاع، فكامل الأراضي اللبنانية.

قائد الجيش طلب في الولايات المتحدة، دعمًا عسكريًا أميركيًا ودوليًا للمؤسسة العسكرية، وهذا ما سيكرّره في أكثر من زيارة خارجية سيقوم بها قبل مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر عقده في آذار المقبل في باريس، حيث سيتنقل بين السعودية وألمانيا وقطر، مناشدًا العواصم الكبرى المشاركة بقوة في المؤتمر، بما يساعد الجيش على تطبيق خطته بأفضل صورة.

وإذ تشير المصادر إلى أن هذا الدعم مشروط بإبداء المؤسسة العسكرية أو بالأحرى السلطة السياسية اللبنانية، عزيمة صلبة على المضيّ قدمًا في قرار حصر السلاح بيد الدولة، تقول إن هيكل جاهز عسكريًا وعمليًا وميدانيًا لتنفيذ خطته، إلّا أنه ينتظر ضوءًا أخضر واضحًا ومطلقًا وغطاءً وافيًا من الحكومة اللبنانية، لينطلق.

سيناريو الجلسة

وهنا التحدّي الأكبر. بحسب المصادر، فإن مجلس الوزراء سيشهد في جلسته المقبلة، تكرارًا لسيناريو جلستي ٥ و ٧ آب الماضي. فأكثرية الحكومة، وعلى رأسها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ذاهبة في اتجاه إقرار خطة شمال النهر والطلب إلى هيكل، المباشرة في تطبيقها، ليس لأنها طلب دولي، بل لأن حصر السلاح ضروري لقيام دولة في لبنان وفق ما هو وارد في اتفاق الطائف وفي البيان الوزاري، ولأنه أساسيّ لإنجاح مؤتمر دعم الجيش. في المقابل، يبدو أن وزراء الثنائي &#٨٢٢٠;أمل&#٨٢٢١; &#٨٢١١; &#٨٢٢٠;حزب اللّه&#٨٢٢١; سينسحبون من الجلسة، رفضًا للقرار، وانسجامًا مع موقف &#٨٢٢٠;الحزب&#٨٢٢١; الرافض أي &#٨٢٢٠;تنازلات إضافية من قبل لبنان قبل أن يوقف الجانب الإسرائيلي اعتداءاته وينسحب من الجنوب ويطلق الأسرى&#٨٢٢١;، فضلًا عن أن &#٨٢٢٠;الحزب&#٨٢٢١; يعتبر أن مفاعيل اتفاق ٢٧ تشرين ٢٠٢٤ والقرار ١٧٠١، محصورة بجنوب الليطاني.

تصميم لا يتزحزح

وتتحدّث المصادر عن اتصالات تدور اليوم في الكواليس بين بعبدا وعين التينة لتبريد الأجواء عشية الجلسة، والتخفيف من حدّة موقف &#٨٢٢٠;الحزب&#٨٢٢١;، غير أنها تلفت إلى أن هذه المهمة ليست سهلة. ففي ظلّ ترقب مصير المفاوضات الأميركية &#٨٢١١; الإيرانية، يتشدّد &#٨٢٢٠;الحزب&#٨٢٢١; أكثر من أي وقت مضى. فيما لا يزال بري يساير &#٨٢٢٠;الحزب&#٨٢٢١; في ملف حصر السلاح، خاصة أن التصعيد الإسرائيلي جنوبًا، مستمرّ.

لكن رغم كل هذا التصلّب، تؤكد المصادر أن القرار الحكوميّ سيصدر والجيش سينفذه، وسط تصميم لبناني رئاسي حكومي لا يتزحزح، وقناعة آخذة في الترسّخ، بأن لا حماية فعلية للبنان إلّا ببسط الشرعية وحدها على طول الـ ١٠٤٥٢ كلم٢، وهذا ما عاد وكرّره أمس الرئيس عون حين قال إن &#٨٢٢٠;عودة ثقة دول الخارج بلبنان ودعمها هي نتيجة طبيعية لما نقوم به من إعادة بناء للدولة على أسس ثابتة، لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، وهما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية&#٨٢٢١;.

مشاركة