جاء في «نداء الوطن»:
تواصل عصابة «حزب الله» مسار الانتحار والموت في سبيل إيران. فمروّج الترّهات نعيم قاسم، جدد في رسالته أمس إلى مقاتليه، الولاء للمرشد الجديد المتواري عن الأنظار والسمع مجتبى خامنئي، مكرّسًا حالة «الانتحار الجماعي» خدمة للأيديولوجية التي لا ترى في الجمهورية اللبنانية سوى حافة أمامية دفاعية عن «الجمهورية الإسلامية في إيران». وبثمنٍ باهظ يدفعه الجنوبيون من وجودهم بسبب إسنادات «الحزب» القاتلة، انتقل شبح التهجير من الضاحية إلى صور؛ حيث وجه الجيش الإسرائيلي الإنذار الأكبر بإخلاء المدينة ومحيطها ومخيماتها الفلسطينية نحو شمال نهر الزهراني.وفي نشوة «دونكيشوتية» منفصلة عن الواقع، تقمّص قاسم في رسالته دور المنتصر على «طواحين الهواء»، طارحًا ثلاثة شروط لوقف الحرب: «الانسحاب، الإعمار، وعودة النازحين»، كأنه يملك ترف إملاء إرادته على الداخل والخارج، متجاهلًا أن نيل هذه المطالب لن يتحقق من دون خلع جناحه العسكري.وفي خضمّ السجال السياسي المحتدم بين المسؤولين الرسميين في لبنان والقوى السيادية من جهة، ومسؤولي وقياديي ونواب ما يُعرف بـ «عصابة حزب الله» من جهة أخرى، لا سيما بعد كلام عضو المجلس السياسي في «الحزب» محمود قماطي، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن لتنظيم خارج عن القانون أن يكون له ممثلون داخل الحكومة؟ ويزداد هذا السؤال إلحاحًا في ظل عدم التزام هذا التنظيم بالقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، وتجاهله سلطتها الشرعية.في هذا السياق، سأل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «هل ما زال وزراء «حزب الله» يمثلونه في الحكومة، بعدما أعلن مجلس الوزراء حظر جناحيه العسكري والأمني؟»، مؤكدًا أنه «لا يمكن للحكومة أن تناقض نفسها بوجود عناصر غير شرعية في تركيبتها» وأشار في حديث لـ «المركزية»، إلى «أننا سنطرح الموضوع لاحقًا في الحكومة، علمًا أننا نجل ونحترم هؤلاء الوزراء كأشخاص».وعن التهديد بالفتنة وخراب الداخل من قبل بعض القادة الحزبيين، قال جعجع إن «الدولة لم تتصدَ حينما كان يجب منذ نحو عام»، معتبرًا «أن السلطة الشرعية أضاعت الفرصة وجعلت نفسها فريقًا مقابل فريق لا يجوز الاختلاف معه، عوض التصرف من منطلق شرعيتها وزج كل من يهوّل بالحرب الأهلية والفتنة في السجن».في هذا الإطار، عبّر مرجع قضائي لـ «نداء الوطن»، عن استغرابه إزاء امتناع النيابات العامة عن التحرّك عفوًا إزاء أفعال وأقوال تنطوي على تهديد صريح بالقتل وتعريض السلم الأهلي للخطر، وزجّ لبنان في أتون حرب مدمّرة، في إشارة إلى كلام قماطي والتهديدات التي تعرضت لها «نداء الوطن» وMTV. وحذر المرجع من التذرّع بذريعة «الشكاوى الكيدية» لتبرير التقاعس، مؤكدًا أن قيام دولة القانون يستند إلى مبدأ المساواة بين جميع اللبنانيين، بعيدًا من أي تفرد في حمل السلاح، أو التلويح باستخدامه في الداخل.وفي إطار المتابعة الرسمية للتطورات الميدانية في الجنوب، علمت «نداء الوطن»، أن محادثات الرئيس عون مع السفير البابوي باولو بورجيا في بعبدا أمس، ركزت بشكل أساسي على انتزاع ضمانات دولية لحماية قرى الشريط الحدودي. إذ يقود الفاتيكان اتصالات حثيثة مع إسرائيل لمنع تهجير السكان وإفراغ القرى من أهلها. كما استعرض اللقاء مبادرة عون للدفع بمسار التفاوض نحو السلام، استلهامًا لـ «نداء السلام» الذي سبق وأطلقه البابا لاوون الرابع عشر من بيروت؛ حيث أكد السفير البابوي التزام الكرسي الرسولي بمتابعة الملف اللبناني بجميع تفرعاته لوقف الحرب وإحياء عجلة المفاوضات.هذا الملف حضر أيضًا في لقاء عون مع السفير الفرنسي، الذي جدد تأكيد استمرار باريس في جهودها الدبلوماسية لوقف العمليات العدائية، ودعم خيار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل كسبيل للحل.ميدانيًا، توقف عون عند خطورة التصعيد في الجنوب، واصفًا استهداف الجيش اللبناني بالتطور الخطير الذي يشي بنية إسرائيل توسيع رقعة عملياتها. وفيما يسعى القصر الجمهوري لتأمين هدنة، ولو موقتة، خلال عطلة عيد الفطر، تبدو الآفاق مسدودة في ظل غياب التوافق بين طرفي النزاع إسرائيل و «حزب الله»، ما ينذر باتجاه الأمور نحو مزيد من التصعيد.