جاء في ٨٢٢٠;نداء الوطن٨٢٢١;: في الإقليم يبقى الترقب سيد الموقف، بانتظار الإجابة عن التساؤل الكبير: هل يتجه المسار بين واشنطن وطهران نحو مواجهة كسر عظم ومتى؟ أم تسوية دبلوماسية بشروط أميركية حازمة لا تقبل التأويل؟ وعلى ضوء هذه الإجابة، ستُرسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، وسيتحدد حكمًا موقع لبنان ومصيره في المعادلة المقبلة. إذ ليس تفصيلًا أن تصحو المنطقة من دون أذرع إيرانية تجوب الخرائط، وخالية من طموحات نووية وصواريخ بالستيّة، لطالما وظفتها «الجمهورية الإسلامية» في خدمة مشروعها وتقويض سيادات الدول. أما في بيروت، فتوزعت الاهتمامات عشية اجتماع الميكانيزم المحدد اليوم في الناقورة بين ضفة إيجابية مع انعقاد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والقوى الأمنية في القاهرة أمس، وأخرى سلبية، تغذيها الخشية من أن يجر «حزب الله» لبنان إلى معركة إسناد جديدة. وما يعزز هذه المخاوف، هو ما تروج له منصات إيرانية مقربة من «المرشد الأعلى» علي خامنئي، حول استعداد «أعداء إيران» لمواجهة جبهات متعددة وساحات قتال متنوعة في أي مواجهة محتملة. وبين الضفتين، يراوح الملف الانتخابي مكانه في دائرة الغموض، بينما تترقب الحكومة اختبارًا في الشارع غدًا، مع تحركات نقابية عمالية رافضة للزيادات الضريبية. وإزاء هذه القضايا الشائكة، برز في الجنوب أمس توتر ميداني، إذ أعلن الجيش اللبناني أنه و «أثناء استحداث الجيش نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة ٨٢١١; مرجعيون، تعرض محيط النقطة لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة. وقد أصدرت قيادة الجيش الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والرد على مصادر النيران. وتجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية وقوة اليونيفيل».رسائل لا تحتمل التأويلفي السياق الأمني المشبوك بتطورات المنطقة، أكد مصدر دبلوماسي في بيروت لـ «نداء الوطن» أن التحذيرات التي تلقاها لبنان في الآونة الأخيرة جدية للغاية، وتتصل مباشرة باحتمال انخراط «الحزب» في أي مواجهة أميركية – إيرانية أو إسرائيلية – إيرانية، مشددًا على أن المجتمع الدولي ينظر إلى الدولة اللبنانية باعتبارها الجهة المسؤولة عن أي عمل عسكري ينطلق من أراضيها، بصرف النظر عن الجهة المنفذة. وأوضح المصدر أن أي تورّط من هذا النوع سيؤدي إلى تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة، ما يفتح الباب أمام استهداف منشآت رسمية وبنى تحتية حكومية باعتبارها جزءًا من منظومة القرار والسيادة، وهو ما من شأنه أن يضع البلاد أمام مخاطر غير مسبوقة. ولفت إلى أن الرسائل التي نُقلت إلى بيروت لا تندرج في إطار التهويل السياسي، بل في سياق تحذير استباقي يرمي إلى تجنيب لبنان تداعيات صراع إقليمي واسع قد يتجاوز قواعد الاشتباك المعهودة.في الموازاة، نفى مصدر معني لـ «نداء الوطن» ما أشيع عن طلب بريطاني رسمي للسماح لمقاتلات حربية متمركزة في قواعد في قبرص باستخدام الأجواء اللبنانية ذهابًا وإيابًا من دون تحديد مهلة زمنية، مؤكدًا أن السلطات اللبنانية لم تتلقَ أي طلب من هذا النوع. وأوضح أن الأصول المعتمدة تقضي بأن يوجَّه أي طلب لعبور طائرات عسكرية الأجواء اللبنانية أو الهبوط في أحد مطاراتها إلى قيادة الجيش، التي تحيله بدورها عبر وزارة الدفاع إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بالموافقة أو الرفض، وهو مسار إداري – سيادي ثابت يُعتمد مع أي دولة.رجّي: للجم الخروقات الإسرائيليةفي الإطار، لفت وزير الخارجية يوسف رجي، في دردشة مع صحافيين على هامش مشاركته في مؤتمر جنيف، إلى «أننا تلقينا تحذيرات دولية تشير إلى أن أي تدخل من قبل «حزب الله» قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية، ونعمل بكل الوسائل لمنع ذلك». وكانت «رويترز» نقلت عن مسؤولَين لبنانيين بارزين قولهما إن إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة إلى لبنان مفادها أنها ستضربه بقوة وتستهدف بنيته التحتية المدنية، بما في ذلك مطار بيروت، إذا شارك «الحزب» في أي حرب أميركية إيرانية.وفي الكلمة التي ألقاها في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان الأممي المنعقد على مستوى تمثيلي رفيع في جنيف، دافع رجي عن قضايا لبنان وحقوقه، مؤكدًا عمل الحكومة على بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد القوى الشرعية فقط، وتنفيذ خطة لمعالجة السلاح غير الشرعي. كما دعا الدول الفاعلة للضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، بما يضمن استقرار البلاد وتعافيها.أما في القاهرة، فتخطى الاجتماع التحضيري الذي استضافته إطار الدعم التقني، بل عكس مقاربة سياسية واضحة تهدف إلى تعزيز الشرعية اللبنانية، تمهيدًا لمؤتمر باريس المقرر عقده في ٥ آذار المقبل. إذ أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن الهدف الأساسي للتحرك الدولي يتمثل في تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيدها، وفق الأولويات التي حددها الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. وأشاد بالتقدم الذي أحرزته الحكومة اللبنانية في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في أيلول ٢٠٢٥، ولا سيما استكمال الجيش المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني ضمن الإطار الزمني المحدد.
واشنطن وطهران على حافة المواجهة… ولبنان في عين العاصفة