حذّر مسؤولون أفارقة من أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة الحرب على إيران قد يضع ضغوطاً كبيرة على السياسات النقدية في القارة، ويهدد الانتعاش الاقتصادي الهش الذي تشهده بعض الدول، إضافة إلى تأثيره المحتمل على قطاعات إنتاجية رئيسية مثل التعدين.
وكانت عدة بنوك مركزية أفريقية قد خفّضت أسعار الفائدة خلال الأشهر الماضية مستفيدة من تراجع التضخم واستقرار أسعار الصرف، بهدف دعم النمو الاقتصادي، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفعها إلى إعادة النظر في تلك السياسات.
وقال البنك المركزي الأوغندي إن تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي يشكّل تحدياً كبيراً للبنوك المركزية، مشيراً إلى أنه سيعيد تقييم أدواته النقدية لضمان فعاليتها في ظل الظروف الجديدة.
بدوره، أبقى البنك المركزي الأنغولي أسعار الفائدة دون تغيير بعد ثلاث تخفيضات متتالية، محذراً من المخاطر المرتبطة بإطالة أمد الحرب في الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر على سلاسل التوريد، خصوصاً المدخلات الزراعية والأسمدة.
ويرى محللون أن بنوكاً مركزية أخرى في أفريقيا، مثل غانا ونيجيريا وزامبيا وكينيا، قد تضطر إلى وقف سياسات التيسير النقدي. كما خفّض بنك «جيه بي مورغان» توقعاته لتخفيضات أسعار الفائدة في تلك الدول، باستثناء أنغولا.
وكانت العقود الآجلة لخام برنت قد تجاوزت ١٠٣ دولارات للبرميل بنهاية جلسة الجمعة، بعد أن اقتربت خلال الأسبوع من مستوى ١٢٠ دولاراً، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وتشير وكالة موديز للتصنيف الائتماني إلى أن هذه التطورات قد تؤثر في جميع اقتصادات المنطقة، بما في ذلك الدول المصدرة للنفط مثل نيجيريا وأنغولا. ورغم أن ارتفاع الأسعار قد يزيد الإيرادات النفطية لبعض الدول، فإن تأثيراته العالمية قد تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.
وفي نيجيريا، التي تعد أكبر مصدر للنفط في غرب أفريقيا، باتت البلاد أكثر استعداداً للتعامل مع التقلبات بفضل ارتفاع احتياطياتها وبدء تشغيل مصفاة دانغوت، إضافة إلى قرار الحكومة إلغاء دعم الوقود في عام ٢٠٢٣.
في المقابل، بدأت آثار الأزمة تظهر في الدول المستوردة للنفط. فقد شهدت كينيا تراجعاً في قيمة سنداتها منذ اندلاع الحرب، فيما أكدت السلطات أن مخزونات الوقود لا تزال كافية حالياً. كما عززت إثيوبيا دعم الوقود لتخفيف الأعباء على المواطنين، بينما حذرت زامبيا التجار من تخزين المنتجات النفطية مؤكدة توفر مخزون كافٍ.
ويرى مسؤولون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يضر بقطاعات اقتصادية حيوية، مثل التعدين في زامبيا، حيث قد يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى تراجع الإنتاجية وتقليص أحد أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد.