استقرت الأسهم الصينية، الثلاثاء، في جلسة اتسمت بالحذر، مع استمرار تركيز الأسواق على تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، في وقت بدا فيه تأثير هذه التطورات على الاقتصاد الصيني محدوداً نسبياً حتى الآن.
وفي ظل إغلاق سوق هونغ كونغ بمناسبة عطلة رسمية، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.3 في المئة، فيما أنهى مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية الجلسة من دون تغيير يُذكر، وسط ترقب المستثمرين العائدين من عطلة وطنية للتطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
ويتابع المستثمرون عن كثب المستجدات في الشرق الأوسط، لا سيما مع توقعات بتصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يهدف إلى حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بشن ضربة عسكرية ضد طهران في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول مساء الثلاثاء.
وفي هذا السياق، قالت شركة «بينغ آن» للأوراق المالية إن الحرب الإيرانية لا تزال تهيمن على تسعير الأصول العالمية على المدى القصير، مرجحةً أن تبرز الأصول الصينية، على المدى المتوسط والطويل، كملاذ آمن في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة.
ورغم تحذيرات دولية من انعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي، بدا الأثر المباشر على الصين محدوداً حتى الآن. فقد حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تدفع التضخم إلى الارتفاع وتُبطئ النمو العالمي، بينما أشارت «غولدمان ساكس» إلى أن بياناتها الأسبوعية الأخيرة لا تُظهر حتى الآن سوى تأثير محدود لارتفاع أسعار الطاقة على النشاط الاقتصادي الصيني.
وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت أسهم شركات الطاقة بعد دعوة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى تسريع تخطيط وبناء نظام طاقة جديد يضمن أمن الطاقة في البلاد، في حين قفزت أسهم شركات تصنيع الرقائق مع تصاعد توقعات المستثمرين بحصول القطاع على دعم سياسي أكبر من بكين، عقب طرح مشروع قانون أميركي جديد يهدف إلى تشديد القيود على صادرات معدات تصنيع الرقائق إلى الصين.
في المقابل، تعرضت أسهم شركات صناعة السيارات الصينية لضغوط، بعدما دعا ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس ترمب إلى منع الشركات الصينية من تصنيع السيارات داخل الولايات المتحدة، ومنع دخول السيارات الصينية المُجمّعة في المكسيك أو كندا إلى السوق الأميركية.
اليوان تحت المجهر… والسيولة المرتفعة تعكس الحذر
وفي سوق العملات، سجل اليوان الصيني ارتفاعاً طفيفاً أمام الدولار، بعدما حدّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي عند أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، إلا أن المتعاملين يتوقعون ارتفاعاً في وتيرة التقلبات بفعل الحرب في الشرق الأوسط وتوتر العلاقات التجارية بين بكين وواشنطن.
وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8785 يوان للدولار بحلول منتصف النهار، بارتفاع طفيف نسبته 0.1 في المئة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، بينما حدّد البنك المركزي السعر المرجعي عند 6.8854 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى للعملة الصينية منذ أبريل (نيسان) 2023.
وفي مؤشر إضافي على الحذر داخل الأسواق، تراجع سعر إعادة الشراء المضمون لليلة واحدة إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2023، في دلالة على وفرة السيولة داخل النظام المصرفي، وهو ما يُرجَّح أنه ناتج عن تفضيل المستثمرين الاحتفاظ بالنقد في ظل الضبابية، بدلاً من التوسع في الإقراض أو ضخ أموال جديدة في السوق.
وحذّرت شركات وساطة وعقود آجلة صينية من أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط لن يتلاشى سريعاً، متوقعةً استمرار التذبذب الحاد في سوق العملات، خصوصاً مع تصاعد عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.