العملات المشفّرة
العملات المشفّرة

جاء في &#٨٢٢٠;سكاي نيوز&#٨٢٢١;:

تعصف موجة هبوط حادّة بسوق العملات المشفّرة، بعدما فقدت أكثر من ١.٣ تريليون دولار من قيمتها منذ أعلى مستوى بلغته الشهر الماضي، مسجّلة انخفاضاً يقارب ٣٠ بالمئة خلال شهر ونصف. وتكبدت البتكوين وحدها خسائر بنحو ٧٤٩ مليار دولار منذ ٧ أكتوبر الماضي، في وقت بددت فيه جميع مكاسبها المتراكمة منذ بداية العام، لتتجه خلال نوفمبر نحو أسوأ أداء شهري لها منذ ثلاث سنوات.

هذه الخسائر العميقة أطلقت موجة نزوح غير مسبوقة من صناديق البتكوين المتداولة، بلغت قيمتها ٣.٥ مليار دولار منذ مطلع الشهر، ما يعكس تراجعاً حاداً في شهية المخاطرة وازدياد القلق لدى المستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء.

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى مجموعة عوامل متشابكة، أبرزها عمليات جني الأرباح بعد بلوغ البتكوين مستوى ١٢٤,٠٠٠ دولار، إضافة إلى الارتفاع المفاجئ للدولار الأميركي، وتلميحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بإمكانية التوقف عن خفض الفائدة، فضلاً عن المخاوف المتصاعدة من انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي بعد وصول أسهم القطاع إلى قمم تاريخية.

دخول رسمي في السوق الهابطة
الرئيس التنفيذي لشركة First Financial Markets نديم السبع قدّم في حديثه إلى برنامج &#٨٢٢٠;بزنس مع لبنى&#٨٢٢١; قراءة مباشرة لما يجري، مؤكداً أن السوق دخلت &#٨٢٢٠;رسمياً في مرحلة هابطة&#٨٢٢١;. ويرى السبع أن انخفاضاً بحدود ٣٠ بالمئة لا يمكن وصفه بتصحيح خفيف أو هبوط محدود، بل هو بداية مسار نزولي عميق.

ويقول السبع: &#٨٢٢٠;الأمور لم تنتهِ بعد… نحن في سوق هابطة منذ فترة قصيرة، وما زال أمامنا المزيد من الانخفاض.&#٨٢٢١;

ويشدّد على أن الهبوط الحالي يطال العملات الرقمية الرئيسية وعلى رأسها البتكوين والإيثيريوم، في حين لا يرى أي مؤشرات لاحتمال توقف النزيف في المدى القريب. كما يؤكد أن المستثمر الذي لم يحصّن محفظته مبكراً &#٨٢٢٠;تأخر جداً&#٨٢٢١;، وأن التعامل مع التراجع بهذا الحجم يحتاج أساساً إلى إعداد هيكلي مسبق للمحفظة.

إدارة مخاطر المحافظ ومستوى الانكشاف الأمثل
يقدّم السبع رؤية واضحة لإدارة المخاطر، مفادها أن حماية المستثمر تبدأ قبل الدخول إلى السوق، وذلك عبر تحديد الانكشاف على الأصول الرقمية بنسبة لا تتجاوز ١٠% إلى ١٢.٥% من إجمالي المحفظة. ويشير إلى أن أي انكشاف أعلى من ذلك يعرّض المستثمر لخسائر قاسية خلال فترات الهبوط، قد تصل إلى مستوى &#٨٢٢٠;الانهيار المالي أو الإفلاس&#٨٢٢١;.

ويضيف: &#٨٢٢٠;عند انخفاض بنسبة ٣٠%، يكون الأوان قد فات لحماية المستثمر… التحصين يجب أن يتم قبل الهبوط وليس بعده.&#٨٢٢١;

ويؤكد السبع أن الحفاظ على سقف المخاطر يتيح للمستثمر الحدّ من الخسائر الحادة، كما يسمح له باستخدام استراتيجية الشراء التراكمي لإعادة التمركز فقط في حال انخفاض الأسعار إلى مستويات جذابة.

الأعياد، السيولة، والتوقعات المستقبلية
يقول السبع إن نهاية نوفمبر ودخول ديسمبر، حيث موسم الأعياد وانخفاض السيولة، يعقّدان المشهد أكثر. ويعتبر أن الفترة الممتدة حتى عام ٢٠٢٥ ستكون &#٨٢٢٠;صعبة جداً&#٨٢٢١;، في حين لا يرى في عام ٢٠٢٦ سنة إيجابية لسوق العملات المشفّرة، بل يتوقع أن تكون &#٨٢٢٠;سنة غير جيدة&#٨٢٢١; في ظل انسحاب المؤسسات الكبرى بدلاً من استغلال الانخفاض للتمركز كما تفعل عادة في مؤشرات مثل ناسداك أو S&P٥٠٠.

ويرى السبع أن خروج مؤسسات بحجم &#٨٢٢٠;بلاك روك&#٨٢٢١; يعكس حالة عدم يقين عميقة، وأن بعض الشركات ذات الانكشاف المرتفع على العملات الرقمية أصبحت موضع تساؤل في البورصات حول إمكانية استمرار إدراجها، تجنباً لتأثير تراجع أسعارها على السوق ككل.

ويقدّر السبع احتمال عودة البتكوين إلى مستويات ٤٥ ألف دولار، ويشير إلى أنه شخصياً لن يعيد التمركز قبل وصول السعر إلى منطقة ٣٨–٤٠ ألف دولار، معتبراً أن الأسعار الحالية لا تزال &#٨٢٢٠;مرتفعة نسبياً&#٨٢٢١;.

الذهب… مسار صاعد تحفّه المخاطر
على الجانب الآخر، يتناول السبع تحركات الذهب، مؤكداً أنه في مسار صاعد، لكنّه يحذّر من تكرار سيناريو مشابه للهبوط العنيف الذي أصاب البتكوين. فالتوقعات المتفائلة جداً بوصول الذهب إلى مستويات ٥٠٠٠ و٥٥٠٠ و٦٠٠٠ دولار قد تدفع المستثمرين الأفراد إلى ضخ سيولة كبيرة بشكل حاد، ما يفتح الباب أمام &#٨٢٢٠;تصحيح قاسٍ&#٨٢٢١; يسمح للمؤسسات بإعادة الشراء عند مستويات ٣٤٠٠–٣٥٠٠ دولار.

وفي الوقت نفسه، يعاين السبع المخاطر التي تطال أسهم التكنولوجيا، ويحذر من أن أي نتيجة سلبية لشركات كبرى مثل &#٨٢٢٠;إنفيديا&#٨٢٢١; قد تشكل &#٨٢٢٠;نقطة تحوّل كبرى&#٨٢٢١; في السوق، بالنظر إلى الوزن الكبير الذي تحمله هذه الشركات على المؤشرات الأميركية.

قرار الفائدة ودور الدولار
يرى السبع أن تأثير قرار خفض الفائدة المتوقع في ديسمبر سيكون محدوداً على البتكوين، لأن الأسواق سعّرت فعلياً خفضاً بحدود ٢٥ نقطة أساس. ويشير إلى أن سياسة الخفض الحالية للفيدرالي &#٨٢٢٠;مرتبطة بضغوط سياسية بين الفيدرالي والإدارة الأميركية&#٨٢٢١;، وأن السوق الرقمية تعرضت لتصحيح داخلي مستقلّ عن حركة الدولار أو الفائدة.

ويضيف أن ارتفاع الدولار بنسبة ٢ بالمئة أو ٣ بالمئة لا يبرر هبوطاً بنسبة ٣٠ بالمئة في البتكوين، مؤكداً أن التضخم السعري في العملات الرقمية جاء بشكل كبير نتيجة &#٨٢٢٠;التدخل والترويج المباشر&#٨٢٢١; الذي قام به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ثم انعكس بصورة حادة في الهبوط الأخير، مما كبّد عائلته خسائر تقارب مليار دولار.

علاقة العملات الرقمية بالأسواق التقليدية
يرفض السبع فكرة الارتباط الدائم بين العملات الرقمية والذهب أو الأسهم الأميركية، مؤكداً أن العلاقة بين الأصول المالية &#٨٢٢٠;متقلبة وغير ثابتة&#٨٢٢١;، وأن الأسواق قد تتحرك في الاتجاه نفسه أو في اتجاهات متعاكسة من دون قاعدة واحدة تحكمها.

ويشير إلى أن السيولة الضخمة التي دخلت من السوق الأميركية إلى العملات الرقمية كانت المحرك الأساسي لصعودها الأخير، وأن الأسواق المالية الأميركية لا يمكن أن تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأصل يهبط بنسبة ٣٠% خلال فترة قصيرة.

روبرت كيوساكي… أسئلة حول التوقيت ودوافع البيع
يختتم السبع تحليله بالتوقف عند تصريحات المستثمر روبرت كيوساكي الذي روّج سابقاً لوصول البتكوين إلى نصف مليون دولار، ثم أعلن بيعها بعد انخفاضها ٣٠%. ويرى السبع أن مثل هذا السلوك &#٨٢٢٠;يثير علامات استفهام&#٨٢٢١; حول وجود منصات يمتلكها كيوساكي أو استفادته من مراكز بيع مكثفة (Big Short)، معتبراً أن بيعه بعد الانخفاض يجعله &#٨٢٢٠;مشاركاً في الخطأ&#٨٢٢١; تجاه المستثمرين الذين اتبعوا توقعاته.

مشاركة