ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية

لم يعد اليوان مجرد عملة صينية، بل أصبح مشكلة تواجه الاقتصاد العالمي. المعضلة لا تقتصر على صعوبة نطقه أو على طموحات الرئيس الصيني شي جينبينغ في تحويله إلى بديل قوي للدولار، بل تتعلق بتناقض حاد بين السعر الذي يحتاجه الاقتصاد الصيني للاستقرار، والسعر الذي يحتاجه الاقتصاد العالمي للتوازن.

وفق المراجعة السنوية لصندوق النقد الدولي، فإن اليوان مقوّم بأقل من قيمته الحقيقية بنسبة تصل إلى 16%، وهي الفجوة الأكبر منذ 2011، بحسب مجلة «ذي إيكونوميست».

جذور الأزمة

تعود المشكلة إلى انهيار قطاع العقارات الصيني قبل أربع سنوات، والتعافي الضعيف الذي ترك الشركات في حالة تخبط، مع تراجع أسعار المنتجين لمدة 40 شهراً متتالياً. وتشير سونالي جاين شاندرا من صندوق النقد الدولي إلى ضعف نمو الأجور والتضخم عند مستويات «منخفضة بشكل مقلق».

هذا التراجع في الأسعار المحلية جعل السلع الصينية شديدة التنافسية في الخارج، حيث أصبح اليوان أرخص بنسبة 15% مقارنة بما كان عليه قبل أربع سنوات عند تعديل السعر حسب التضخم الدولي.

اليوان الرخيص: وسادة للصين وصداع للشركاء

ساهم اليوان الرخيص في تعزيز الصادرات الصينية، ما وفر حماية للاقتصاد المحلي، لكنه أزعج شركاءها التجاريين:

  • الولايات المتحدة: تضع الصين تحت المراقبة بحثاً عن دلائل «تلاعب بالعملة».
  • الاتحاد الأوروبي: يشتكي من «المنافسة غير العادلة» ويخطط لفرض رسوم على الطرود الصينية الصغيرة ابتداءً من يوليو.

لغز فائض الحساب الجاري

يفسر ضخامة فائض الحساب الجاري للصين رخص العملة؛ فقد سجل العام الماضي 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم أن دولة تعاني من شيخوخة السكان يُفترض أن تحقق فائضاً متواضعاً بنحو 0.9%. وهناك تكهنات بأن الفائض الفعلي قد يكون أكبر من المعلن.

وصفة صندوق النقد الدولي

يحذر صندوق النقد من رفع قيمة اليوان بسرعة، لما قد يسببه من تهديد للتعافي الصيني. ويقترح بدلاً من ذلك حزمة تحفيزية تشمل تقليل الدعم الصناعي، تعزيز الاستهلاك عبر المعاشات الريفية والرعاية الصحية، وترميم العقارات لتعزيز ثقة السوق.

ترى جاين شاندرا أن هذه الحزمة «العاجلة والضخمة» ضرورية لمنع الانكماش من التغلغل في الاقتصاد، وتشجيع الأسر على إنفاق مدخراتها. ويشير الصندوق إلى أن تطبيقها سيضيف نصف نقطة مئوية للنمو السنوي خلال السنوات الخمس المقبلة، ويقلل فائض الصين التجاري بنسبة 1%، ما يمنح شركاءها التجاريين متنفساً.

في هذا المشهد، يظهر صندوق النقد الدولي كحكم نادر، يقدم وصفة قد تجعل الطرفين—الصين والعالم—مرتاحين في نهاية المطاف.

مشاركة