في خطوة تعكس تسارع السباق العالمي نحو توثيق الهوية الرقمية، كشف رجل الأعمال سام ألتمان عن توسّع طموح لمشروعه “World”، الذي يهدف إلى التحقق من كون مستخدمي الإنترنت بشراً حقيقيين، مع اختيار تطبيق المواعدة “تيندر” كنقطة انطلاق رئيسية لهذا التوجه.
وخلال فعالية في مدينة سان فرانسيسكو، أعلنت شركة Tools for Humanity المطوّرة للمشروع خططها لدمج تقنيات التحقق في مجموعة واسعة من الخدمات، تشمل تطبيقات المواعدة، ومنصات حجز التذاكر، والبريد الإلكتروني، وبيئات العمل الرقمية.
وقال ألتمان إن العالم يقترب من مرحلة يصبح فيها المحتوى المُنتج عبر الذكاء الاصطناعي أكثر انتشارًا من المحتوى البشري، ما يثير تساؤلات جدية حول هوية الأطراف التي نتفاعل معها على الإنترنت، بحسب ما نقل موقع “تك كرانش”.
ويعتمد مشروع World ID، المعروف سابقًا باسم Worldcoin، على تقنيات تشفير متقدمة مثل “إثبات المعرفة الصفرية”، بهدف تأكيد أن المستخدم إنسان حقيقي مع الحفاظ على خصوصيته.
وتتم عملية التحقق الأساسية عبر جهاز يُعرف باسم “Orb”، يقوم بمسح قزحية العين وتحويلها إلى هوية رقمية مشفرة وفريدة يمكن استخدامها للوصول إلى خدمات متعددة دون الكشف عن البيانات الشخصية.
وفي قطاع المواعدة، كانت الشركة قد اختبرت دمج النظام مع “تيندر” في اليابان العام الماضي، قبل أن تعلن عن توسيع التجربة عالميًا، بما في ذلك السوق الأميركية، حيث يظهر للمستخدمين الموثّقين رمز خاص يثبت أنهم بشر حقيقيون.
كما تتجه “World” إلى قطاع الترفيه عبر ميزة “Concert Kit”، التي تتيح شراء التذاكر حصريًا للمستخدمين الموثّقين، في محاولة للحد من سيطرة الروبوتات على عمليات الحجز، بالتعاون مع منصات مثل “Ticketmaster” و”Eventbrite” وعدد من الفنانين العالميين.
وفي مجال الأعمال، أعلنت الشركة عن تكامل مع منصة “زووم” للتحقق من هوية المشاركين في الاجتماعات لمواجهة التزييف العميق، إضافة إلى شراكة مع “DocuSign” لضمان موثوقية التوقيعات الرقمية، وتعاون مع “Okta” لتطوير أنظمة تسمح للوكلاء الرقميين بالعمل نيابة عن المستخدمين ضمن هوية بشرية موثقة.
ورغم طموح المشروع، يواجه تحديات تتعلق بسرعة التوسع، إذ يتطلب التحقق الكامل زيارة مراكز خاصة لاستخدام جهاز “Orb”، وهي عملية لا تزال غير مريحة لشريحة من المستخدمين.
ولذلك، توفر الشركة مستويات مختلفة من التحقق، تبدأ بمسح القزحية كخيار أعلى أمانًا، مرورًا بالهوية الرسمية، وصولًا إلى التحقق عبر صورة شخصية “سيلفي”، مع تأكيدها أن معالجة البيانات تتم وفق معايير خصوصية عالية.
ومع توسع أدوات الذكاء الاصطناعي عالميًا، يراهن مشروع “World” على أن إثبات الهوية البشرية سيصبح عنصرًا أساسيًا في مستقبل الإنترنت، حيث يصبح التمييز بين الإنسان والآلة تحديًا متزايد التعقيد.