شهد هاتف Galaxy Z TriFold من شركة سامسونغ إقبالاً لافتاً فور طرحه في الولايات المتحدة، إذ نفدت الكميات خلال دقائق، في مشهد يعكس شغف السوق بكل ما هو جديد ومختلف.
غير أن تقارير عن تعطل بعض الشاشات بعد فترة قصيرة من الاستخدام أعادت إلى الواجهة قاعدة قديمة في عالم التقنية: لا تندفع لشراء الجيل الأول.
دروس من منتجات الجيل الأول
التاريخ التقني مليء بأمثلة لمنتجات انطلقت بزخم إعلامي واسع، قبل أن تكشف التجربة الفعلية عن عيوب لم تكن ظاهرة في العروض الترويجية.
أحد أبرز الأمثلة كان Apple Vision Pro من أبل، الذي طُرح بسعر مرتفع بلغ 3499 دولاراً. ورغم التصميم المتطور والإمكانات التقنية المتقدمة، اعتبر بعض الخبراء أن التجربة الفعلية لا توازي الضجة المصاحبة له، بحسب تقرير نشره موقع PhoneArena واطلعت عليه «العربية Business».
ورغم الترويج المكثف، لم يتحول الجهاز إلى منتج جماهيري واسع الانتشار، وبقي محدوداً من حيث التطبيقات والمحتوى، ما جعله أقرب إلى تجربة تقنية متقدمة منه إلى جهاز استهلاكي يومي.
حتى الهواتف ليست بمنأى عن المشكلات
الأمر لا يقتصر على الأجهزة الجديدة كلياً. فهاتف آيفون 17 برو، ورغم أنه ليس جيلاً أولاً من «آيفون»، شكّل اختباراً لإعادة تصميم شاملة من «أبل».
وعند إطلاقه، واجه شكاوى تتعلق بجودة الإشارة لدى بعض المستخدمين، إضافة إلى ملاحظات حول قابلية الهيكل المصنوع من الألمنيوم للخدش والانبعاج بوتيرة أسرع مقارنة ببعض الأجيال السابقة.
هذه النماذج تعزز فكرة أن أي تصميم جديد جذرياً يحمل في طياته مخاطر غير محسوبة بالكامل عند الطرح الأول، مهما بلغت خبرة الشركة المصنّعة.
ماذا عن آيفون القابل للطي؟
التقارير تشير إلى أن «أبل» تعمل على هاتف قابل للطي بتصميم غير تقليدي، أقرب إلى جهاز لوحي صغير عند فتحه، في توجه يختلف عن هواتف الطي الحالية مثل Galaxy Z Fold 7.
لكن أعطال الشاشات التي ظهرت في بعض وحدات Galaxy Z TriFold — والتي قيل إن «سامسونغ» استبدلت إحداها — تسلط الضوء على التعقيدات التقنية في هذه الفئة، لا سيما ما يتعلق بالمفصلات والشاشات المرنة.
فالابتكار في هذا المجال لا يرتبط بالشكل فقط، بل بقدرة المكونات على تحمل الاستخدام اليومي المتكرر دون تراجع في الأداء أو المتانة.
رهان كبير… ومخاطرة محتملة
من المرجح أن يحقق أول «آيفون» قابل للطي مبيعات قوية مدفوعة بقوة العلامة التجارية وولاء المستخدمين. غير أن النجاح التجاري لا يلغي احتمال ظهور مشكلات تقنية مبكرة، خصوصاً في الأشهر الأولى بعد الإطلاق.
كما أن تقبل السوق للتصميم الجديد ليس مضموناً بالكامل؛ ففي حال لم يحقق انتشاراً واسعاً، قد تعمد الشركات سريعاً إلى تعديل استراتيجياتها أو العودة إلى تصاميم أكثر تحفظاً.
في المحصلة، يبقى التريث بضعة أشهر بعد إطلاق أي جهاز من الجيل الأول خياراً عقلانياً، لا سيما في فئة الهواتف القابلة للطي، حيث لا تزال التقنيات في طور النضج، والتجارب الواقعية تكشف ما لا تُظهره المنصات التقديمية.