يرتبط تأسيس شركة “أبل” عادة باسمَي ستيف جوبز وستيف وزنياك، إلا أن كثيرين لا يعرفون أن هناك مؤسساً ثالثاً شاركهما إطلاق الشركة عام 1976، وهو رونالد واين.
عندما قرر الثلاثة تأسيس الشركة تحت اسم “أبل كمبيوتر” في الأول من أبريل 1976، حصل واين على حصة تبلغ 10%، بينما امتلك جوبز ووزنياك 45% لكل منهما.
وكان دور واين مهماً في تلك المرحلة، إذ اعتُبر الشخص الأكثر خبرة بينهم. فقد كان يبلغ 41 عاماً، بينما كان جوبز في الحادية والعشرين ووزنياك في الخامسة والعشرين. وبسبب خبرته الأكبر، تولى كتابة أول اتفاقية شراكة رسمية للشركة، كما صمم أول شعار لها، والذي كان يظهر العالم إسحاق نيوتن جالساً تحت شجرة تفاح.
لكن واين سرعان ما قرر الانسحاب من الشركة بعد 12 يوماً فقط من تأسيسها. ويعود ذلك إلى قلقه من المخاطر المالية، إذ كان يمتلك أصولاً شخصية يمكن أن تُستخدم لسداد أي ديون قد تتعرض لها الشركة الناشئة، في حين لم يكن لدى جوبز ووزنياك أصول تُذكر.
وبسبب هذه المخاوف، وافق واين على بيع حصته مقابل 800 دولار فقط مقابل العمل الذي قام به. وبعد عام، ومع تحول “أبل” إلى شركة رسمية بإشراف أول رئيس تنفيذي لها والمستثمر مايك مارككولا، حصل واين على مبلغ إضافي، ليصل مجموع ما تقاضاه إلى نحو 2570 دولاراً.
ولو احتفظ بحصته البالغة 10% حتى اليوم، لكانت قيمتها تقدر بنحو 377 مليار دولار، ما يجعل قراره أحد أشهر الفرص الضائعة في تاريخ الأعمال.
ولم تتوقف الخسارة عند هذا الحد، فقد باع واين في تسعينيات القرن الماضي نسخة أصلية من اتفاقية الشراكة الخاصة بتأسيس الشركة مقابل 500 دولار فقط. لكن هذه الوثيقة بيعت لاحقاً في مزاد عام 2011 بنحو 1.6 مليون دولار، ثم وصلت قيمتها إلى نحو 2.5 مليون دولار في مزاد أقيم هذا العام.
واليوم، ومع احتفال شركة “أبل” بمرور 50 عاماً على تأسيسها، يبقى قرار رونالد واين بالانسحاب المبكر من الشركة واحداً من أبرز الأمثلة على الفرص الضائعة في عالم المال والأعمال، رغم أنه كان قراراً مفهوماً في ظل المخاطر التي كانت تحيط بالشركة في بداياتها.