الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

يعبّر عدد متزايد من العلماء والباحثين في مجال التكنولوجيا عن قلقهم من اقتراب البشرية من نقطة تحوّل قد يصبح فيها الذكاء الاصطناعي متفوقًا على القدرات العقلية للبشر، في ما يُعرف باسم &#٨٢٢٠;مرحلة التفرد&#٨٢٢١;، وهي لحظة يعتبرها كثيرون حتمية خلال العقود المقبلة.

تقرير حديث صادر عن مجموعة الأبحاث AIMultiple استند إلى استطلاع شارك فيه ٨٥٩٠ عالمًا وخبيرًا ورائد أعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف استشراف موعد محتمل لوصول البشرية إلى هذه اللحظة المصيرية.

ومع كل قفزة نوعية جديدة في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تزداد قناعة كثير من المتخصصين بأن التفرد لم يعد فكرة خيالية أو بعيدة، بل احتمال واقعي قد يتحقق في وقت أقرب مما كان يُعتقد سابقًا.

في بدايات الألفية، كانت التقديرات تشير إلى أن تجاوز الذكاء الاصطناعي للعقل البشري لن يحصل قبل عام ٢٠٦٠ على الأقل. أما اليوم، فهناك من يعتقد أن هذه المرحلة قد تكون على بُعد أشهر فقط.

ما معنى &#٨٢٢٠;مرحلة التفرد&#٨٢٢١;؟

مصطلح &#٨٢٢٠;التفرد&#٨٢٢١; مشتق في الأصل من علم الفيزياء، حيث يشير إلى نقطة تكون فيها الكثافة والضغط شديدين إلى درجة تعطل فيها القوانين المعروفة، مثل ما يحدث في الثقوب السوداء. لكن في سياق الذكاء الاصطناعي، استُخدم المفهوم بطريقة مجازية من قبل مفكرين مثل فيرنور فينج وراي كورزويل، ليصف لحظة تصبح فيها التكنولوجيا أكثر تطورًا وتعقيدًا من أن يستوعبها الإنسان أو يتحكم بها.

ويشرح جيم ديلميجاني، المحلل في AIMultiple، أن التفرد يعني حدوث طفرة في ذكاء الآلات، وهو يتطلب اندماجًا بين قدرات تشبه التفكير البشري وسرعة معالجة خارقة للبيانات، إلى جانب ذاكرة ضخمة لا حدود لها.

تنبؤات مثيرة من كبار قادة القطاع

من بين التقديرات الأكثر جرأة، ما أعلنه داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة Anthropic، الذي يتوقع بلوغ مرحلة التفرد في عام ٢٠٢٦. ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي في ذلك الوقت سيكون قادرًا على التفوق على علماء نوبل في معظم المجالات، بفضل سرعته في معالجة المعلومات وتعدد مهاراته.

أما إيلون ماسك، مؤسس شركتي Tesla وxAI، فقد توقّع أن نشهد ظهور الذكاء الاصطناعي العام (AGI) — وهو نظام قادر على أداء أي مهمة فكرية يمكن للإنسان القيام بها — خلال عام أو عامين.

في السياق ذاته، قال سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة OpenAI، إننا قد نشهد ظهور ذكاء خارق خلال بضع سنوات، مُقدرًا ذلك بما يعادل &#٨٢٢٠;بضعة آلاف من الأيام&#٨٢٢١; — ما يعني قرابة عام ٢٠٢٧.

تفاؤل مفرط أم مؤشرات حقيقية؟

يرى بعض المحللين أن هذه التوقعات مبالغ فيها، إلا أنها مبنية على بيانات فعلية. فالنماذج الحالية للذكاء الاصطناعي تتضاعف قدراتها كل سبعة أشهر تقريبًا، وهو نمو سريع جدًا يمكن أن يؤدي إلى ما يُعرف بـ&#٨٢٢١;الانفجار المعرفي&#٨٢٢١; — أي طفرة غير متوقعة في الذكاء الاصطناعي.

يقول ديلميجاني: &#٨٢٢٠;إذا استمرت هذه الوتيرة، فقد نصل إلى التفرد بسرعة. ومع ذلك، فإن التوقعات المتحفظة تظل الأكثر منطقية&#٨٢٢١;.

دروس من الماضي

شهد تاريخ الذكاء الاصطناعي وعودًا كثيرة لم تتحقق. على سبيل المثال، قال هربرت سيمون عام ١٩٦٥ إن الآلات ستتمكن من أداء كل ما يقوم به البشر في غضون ٢٠ عامًا، وهو ما لم يحدث.

كما توقع جيفري هينتون أن تستبدل الآلات أطباء الأشعة بحلول ٢٠٢١، وهو أمر لم يثبت حتى الآن.

ويؤكد ديلميجاني أن بعض صناع القرار في هذا المجال لديهم دوافع اقتصادية وإعلامية لتسريع التوقعات، لأن الشركة التي تصل إلى التفرد أولًا قد تصبح الأكثر قيمة في العالم.

توقعات واقعية وأكثر توازنًا

وفقًا لنتائج استطلاع AIMultiple، يرى أغلب المشاركين أن مرحلة التفرد لا تزال على بُعد حوالي ٢٠ عامًا. ويعتقد الخبراء أن الخطوة الأولى نحو التفرد يجب أن تبدأ بتحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، وهو مستوى من الذكاء يتيح للآلة أداء مهام شبيهة بتلك التي يؤديها الإنسان في مجالات متنوعة.

ويرجّح التقرير أن يتحقق AGI بين عامي ٢٠٣٥ و٢٠٤٠، على أن يتبع ذلك التفرد بعد سنوات قليلة.

وفي استطلاع آخر، قدّر العلماء أن احتمال حدوث التفرد خلال عامين من ظهور AGI يبلغ ١٠%، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى ٧٥% في حال مدّ الفترة الزمنية إلى ٣٠ عامًا.

مشاركة