لا يزال السرطان يمثل تحدياً صحياً كبيراً في الولايات المتحدة والعالم، إذ تتداخل عوامل الوراثة والبيئة ونمط الحياة في تحديد خطر الإصابة به. ومع ذلك، تشير الدراسات العلمية إلى أن بعض الخيارات اليومية، وبالأخص النظام الغذائي، يمكن أن يلعب دوراً هاماً في تقليل احتمالات الإصابة بالمرض.
فالالتزام بنظام غذائي متوازن لا يحسن الصحة العامة فحسب، بل قد يساهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة، وهما عاملان مرتبطان بالوقاية من العديد من الأمراض، بما فيها السرطان، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أندريه غوي، كبير أطباء الأورام في مركز جون ثيورر للسرطان التابع لمؤسسة «هاكنساك ميريديان هيلث» في نيوجيرسي، أن الوقاية من السرطان لا تعتمد على تناول نوع واحد من الأطعمة الموصوفة أحياناً بـ«الخارقة». ويشير إلى أن النمط الغذائي العام هو العامل الأكثر أهمية، خصوصاً الأنظمة التي تقلل الالتهابات، تحافظ على وزن صحي، وتحد من التعرض للمواد المسرطنة.
وقال غوي لشبكة «فوكس نيوز»: «تشير الدراسات باستمرار إلى أهمية اتباع نظام غذائي غني بالألياف ويعتمد بشكل أساسي على الأطعمة النباتية».
ولهذا ينصح الخبراء بالتركيز على خمس مجموعات غذائية رئيسية قد تساعد في الوقاية من السرطان، وفقاً لما أوردته «نيويورك بوست»:
التوت
أوضح غوي أن أربعة من أكثر أنواع التوت شيوعاً – التوت الأزرق، الفراولة، التوت الأحمر، والتوت الأسود – تحتوي على خصائص قد تساعد في الوقاية من السرطان. التوت غني بـالأنثوسيانين، أصباغ نباتية تتميز بقدرتها المضادة للأكسدة، كما تشير الأبحاث إلى أن المركبات النباتية فيه قد تقلل تلف الحمض النووي، تخفف الالتهابات المزمنة، وتدعم إصلاح الخلايا.
الطماطم
سواء كانت طازجة أو مطبوخة ضمن الصلصات، تعد الطماطم غنية بالعناصر الغذائية المفيدة، وبخاصة مركب الليكوبين من فئة الكاروتينويدات، المرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. وأكد غوي أن الطماطم المطبوخة مفيدة أيضاً بشكل كبير.
الحبوب الكاملة
تقدم الحبوب الكاملة مثل الشوفان، الأرز البني، الكينوا، وخبز القمح الكامل، فوائد مهمة في الوقاية من السرطان. فهي غنية بالألياف الغذائية التي تحسن صحة ميكروبيوم الأمعاء، قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وتدعم عملية التمثيل الغذائي وتنظيم الوزن. وأوضح غوي أن الألياف من أكثر العوامل الغذائية المدعومة بالدراسات في الوقاية من السرطان.
الخضراوات الصليبية
تشمل البروكلي، القرنبيط، كرنب بروكسل، الملفوف، اللفت، الجرجير، والفجل، وغيرها. هذه الخضراوات غنية بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، وتحتوي على مركبات نباتية تُعرف باسم الجلوكوزينولات، تتحول عند التقطيع أو الطهي الخفيف إلى مركبات نشطة بيولوجياً مثل السلفورافان، التي تساهم في الوقاية من السرطان.
الخضراوات البصلية
الثوم والبصل من المكونات الشائعة في المطبخ، ويطلقان مركبات عضوية كبريتية عند التقطيع أو السحق. تشير الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تثبط نمو الخلايا السرطانية وتدعم مسارات إزالة السموم في الجسم، كما ارتبط تناول هذه الخضراوات بانخفاض معدلات الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي في بعض الدراسات.
اتباع هذه الأنظمة الغذائية الغنية بالنباتات والألياف ومضادات الأكسدة قد يساعد بشكل كبير في دعم الوقاية من السرطان كجزء من نمط حياة صحي شامل.