تكشف دراسة حديثة أن تأثير الاكتئاب لا يقتصر على الصحة النفسية فحسب، بل قد ينعكس على الجسم في مراحل مبكرة، حتى قبل ظهور أعراض مرضية واضحة.
وبحسب تقرير صادر عن جامعة جامعة سيدني، فإن اضطراب النوم، وليس زيادة الوزن، يُعد العامل الأبرز الذي يربط بين الاكتئاب لدى الشباب وزيادة خطر الإصابة بمشكلات أيضية مثل مقاومة الأنسولين في مراحل لاحقة.
وتشير بيانات الدراسة، التي تابعت أكثر من 1700 شاب على مدى عشر سنوات، إلى أن من عانوا من الاكتئاب في بداية العشرينات كانوا أكثر عرضة لتطور اضطرابات في النوم، وهو ما ارتبط لاحقاً بارتفاع احتمالات الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
وأظهرت النتائج أن هذه التغيرات قد تتطور بصمت، من دون أعراض جسدية واضحة، حتى لدى أشخاص لا يعانون من السمنة أو أمراض مزمنة.
كما بيّنت الدراسة أن التركيز التقليدي على الوزن كعامل رئيسي قد يغفل جانباً مهماً، إذ يلعب اضطراب إيقاع النوم والاستيقاظ دوراً محورياً في تنظيم مستويات السكر في الدم.
ويفسر الباحثون ذلك بأن اضطراب النوم يرتبط بارتفاع هرمونات التوتر وزيادة الالتهابات في الجسم، ما يؤدي تدريجياً إلى التأثير في وظائفه الحيوية. كما يشيرون إلى أن تحسين عادات النوم، مثل تثبيت مواعيد الاستيقاظ والتعرض للضوء الطبيعي، قد ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والجسدية معاً.
ورغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن العلاقة تبقى ارتباطية، إذ إن الاكتئاب واضطرابات النوم يرتبطان بزيادة المخاطر الصحية، لكنهما ليسا العامل الوحيد، حيث تلعب عوامل أخرى مثل نمط الحياة والوراثة دوراً مهماً.
وفي الختام، تسلط الدراسة الضوء على أهمية التدخل المبكر في الصحة النفسية، ليس فقط لتحسين المزاج، بل أيضاً للحد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة قد تظهر لاحقاً.