يعد القولون العصبي من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي انتشارًا، وتتمثل أعراضه في الانتفاخ، آلام البطن، التقلصات، وتغير نمط الإخراج بين الإمساك والإسهال. ومع حلول شهر رمضان، يتساءل كثير من المرضى عن تأثير الصيام الطويل على حالتهم، وكيف يمكن تجنب تفاقم الأعراض.
الخبر الجيد أن معظم مرضى القولون العصبي يمكنهم الصيام بأمان، شرط تنظيم الوجبات واختيار الأطعمة بعناية. ويشير الخبراء إلى أن تفاقم الأعراض غالبًا يكون نتيجة التغيير المفاجئ في العادات الغذائية، حيث يتحول الأكل من ثلاث أو أربع وجبات إلى وجبتين رئيسيتين، غالبًا كبيرتين وسريعتين. هذا النمط قد يؤدي إلى ابتلاع الهواء أثناء الأكل، تمدد المعدة المفاجئ، زيادة الغازات، وتحفيز التقلصات المعوية، خاصة عند الإفراط في الأطعمة الدسمة، المقلية أو الغنية بالسكريات.
تنظيم الإفطار:
لتقليل الأعراض، يُنصح بتقسيم الإفطار إلى مرحلتين: كسر الصيام بوجبة خفيفة مثل التمر مع الماء أو الشوربة الدافئة، ثم الانتظار ١٠–١٥ دقيقة قبل تناول الوجبة الرئيسية. يُفضل أن تحتوي الوجبة الأساسية على بروتينات خفيفة كالدجاج أو السمك المشوي، وكربوهيدرات سهلة الهضم مثل الأرز أو البطاطا المسلوقة، وخضروات مطهية بدل النيئة لتقليل الغازات.
السحور الذكي:
السحور المتوازن يساعد على استقرار حركة الأمعاء خلال النهار، وينصح بأن يتضمن مصدر بروتين مثل البيض أو الزبادي، وكربوهيدرات معقدة كخبز الحبوب الكاملة، مع شرب كمية كافية من الماء. كما يُنصح بتجنب البقوليات، المشروبات الغازية، الأطعمة الحارة أو المليئة بالتوابل قبل النوم لتفادي الانتفاخ والحموضة.
كما يحذر الخبراء من الجفاف الذي قد يزيد الإمساك، لذلك يُستحسن توزيع شرب الماء تدريجيًا بين الإفطار والسحور، وتجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة. ومن النصائح الإضافية: تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا، تقليل الحلويات الرمضانية، ممارسة مشي خفيف بعد الإفطار، ومراقبة الأطعمة التي تثير الأعراض والحد منها.
ختامًا، الصيام لا يُعد ممنوعًا لمعظم مرضى القولون العصبي، ولكن التوازن وتنظيم الوجبات واختيار الأطعمة الخفيفة وتجنب الإفراط هي العوامل الأساسية لصيام مريح وأقل انتفاخًا.