قد تبدو عبارة “السكتة الدماغية الصغرى” أقل خطورة، لكنها في الحقيقة حالة طبية مهمة تُعرف باسم النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، وهي مؤشر تحذيري قد يسبق حدوث سكتة دماغية كاملة.
ورغم أن هذه النوبة تستمر عادة بضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انقطاع مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ، ما يجعلها بمثابة إنذار مبكر لاحتمال وقوع سكتة دماغية قد تؤدي إلى إعاقة دائمة في حال عدم التعامل معها بجدية.
ما هي النوبة الإقفارية العابرة؟
يصف بعض الأطباء هذه الحالة بأنها “نوبة قلبية في الدماغ”، إذ تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى جزء من الدماغ لفترة قصيرة، غالباً بسبب جلطة دموية أو تراكم الدهون داخل الشرايين. وفي معظم الحالات تتفكك الجلطة أو تتحرك تلقائياً خلال دقائق، ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً ويمنع حدوث تلف دائم في أنسجة الدماغ. ولهذا السبب، غالباً ما تظهر فحوصات الدماغ طبيعية بعد انتهاء النوبة.
لكن خطورتها تكمن في كونها إنذاراً مبكراً؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 20% من الأشخاص الذين يتعرضون لنوبة إقفارية عابرة قد يصابون بسكتة دماغية خلال 90 يوماً، ونصف هذه الحالات قد تحدث خلال أول يومين فقط من النوبة.
علامات تحذيرية يجب الانتباه لها
يشدد الأطباء على ضرورة التعرف سريعاً إلى الأعراض التحذيرية، والتي يمكن تذكرها عبر الاختصار الإنجليزي “BE FAST”، وتشمل:
- فقدان مفاجئ للتوازن أو الشعور بالدوخة.
- تغيرات مفاجئة في الرؤية مثل الزغللة أو الرؤية المزدوجة أو فقدان البصر في إحدى العينين.
- تدلّي أحد جانبي الوجه أو شعور بالخدر فيه.
- ضعف أو خدر في الذراع أو الساق.
- صعوبة في الكلام أو عدم وضوحه أو صعوبة فهم الحديث.
- في حال ظهور أي من هذه الأعراض بشكل مفاجئ، يجب طلب الإسعاف فوراً.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
تزداد احتمالية حدوث هذه النوبات لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو السكري من النوع الثاني أو ارتفاع الكوليسترول، إذ تؤدي هذه الحالات إلى إضعاف الأوعية الدموية وزيادة خطر انسدادها. كما أن اضطراب نظم القلب المعروف بالرجفان الأذيني قد يؤدي إلى تشكل جلطات دموية تزيد من احتمال الإصابة.
وتلعب عوامل أخرى دوراً في رفع مستوى الخطر، مثل السمنة والتدخين وتناول الكحول أو المخدرات. كما يزداد خطر الإصابة مع التقدم في العمر، خصوصاً بعد سن الخامسة والخمسين، ويكون الرجال أكثر عرضة لها بقليل مقارنة بالنساء.
ورغم خطورة هذه الحالة، يؤكد الأطباء أن اتباع نمط حياة صحي، يشمل التحكم في ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والامتناع عن التدخين، يمكن أن يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.