تشهد صناعة التصميم الداخلي في عام ٢٠٢٥ تحوّلاً لافتاً في مفهوم الفخامة، حيث لم تعد تُقاس بحجم الأثاث أو فخامة المواد فقط، بل بالشعور الذي تتركه المساحة من سكينة ودفء وهوية شخصية. ويتجه المصممون حول العالم إلى إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان ومساحته الخاصة، عبر مزج مدروس بين التقنية والطبيعة، والبساطة والغنى، والوظيفة والجمال، مع حضور متزايد للروح العربية في المشهد العالمي.
وتعود هذا العام الألوان المستوحاة من الرمال والطين والأحجار الطبيعية لتتصدّر لوحات الألوان، من درجات البيج الدافئ والعاجي والبني الفاتح، وصولاً إلى لمسات من الأخضر الزيتوني والأزرق الباهت، بما يمنح المساحات طابعاً عضوياً هادئاً. وفي المنازل العربية، تتناغم هذه التدرجات مع التفاصيل الذهبية والبرونزية الدقيقة، لتُحافظ على روح الفخامة دون مبالغة.
كما يسجّل عام ٢٠٢٥ حضوراً قوياً للمواد الأصيلة، مثل الخشب غير المصقول، والحجر الطبيعي، والجلود الفاخرة، والكتان العضوي، في تعبير واضح عن تقدير الحرفية والمهارة. وفي البيوت العربية الحديثة، يبرز المزج بين الرخام الأبيض الفخم والخشب الداكن أو النحاس المعتّق، في توازن يجمع بين الصلابة والدفء، وبين الحداثة والإرث.
وأصبح الضوء في اتجاهات ٢٠٢٥ عنصراً تصميمياً قائماً بذاته، إذ تُستخدم الإضاءة الناعمة والدافئة لتشكيل طبقات من العمق البصري وتغيير الإحساس بالمكان. وتظهر في التصاميم العربية المعاصرة عناصر إضاءة ذات طابع فني، مثل الفوانيس المعدنية المنحوتة والمشغولات الزجاجية ذات الوهج الذهبي، لتضفي على المساحات أجواء حميمية ولمسات من السحر.
ومع تغيّر أسلوب الحياة، تحوّل المنزل إلى مساحة متعددة الاستخدامات تجمع بين العمل والراحة والضيافة. وتميل التصاميم العصرية إلى المساحات المفتوحة القابلة للتكيّف، حيث يمكن لطاولة الطعام أن تتحول إلى مساحة عمل، وغرفة الجلوس إلى ركن للاسترخاء والتأمل. وفي البيوت الخليجية، يُترجم هذا التوجه عبر دمج المساحات العائلية ومناطق الضيافة بطريقة تحافظ على الخصوصية وتدعم التواصل الاجتماعي.
وتتجه الفخامة في ٢٠٢٥ إلى طابع أكثر هدوءاً ونضجاً، مع تركيز على التفاصيل الدقيقة والقطع المصنوعة يدوياً والسجاد المنسوج والأقمشة الطبيعية الفاخرة، بوصفها اللغة الجديدة للرفاهية. ويظهر هذا التوجه بوضوح في المنازل العربية التي تمزج بين الحداثة والرقي الشرقي، مع الحفاظ على روح الضيافة والدفء في إطار تصميم أكثر صفاءً وانسيابية.
في المقابل، أصبحت التكنولوجيا جزءاً أساسياً من تصميم المساحات، لكنها باتت ٨٢٢٠;خفية٨٢٢١; وغير متصدّرة للمشهد البصري؛ إذ تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي والمنزل الذكي في الخلفية للتحكم في الإضاءة والحرارة والروائح والموسيقى بلمسة واحدة، ما يحوّل المنزل إلى تجربة حسية متكاملة تجمع الراحة والجمال.
ويخلص خبراء التصميم إلى أن اتجاهات ٢٠٢٥ تجاوزت مفهوم الجمال الظاهري، لتجعل من المساحة الداخلية مرآة تعكس شخصية صاحبها وقيمه ونظرته إلى الحياة، في مزيج يجمع بين الفخامة والبساطة، والتقنية والحس الإنساني، والعالمية والهوية العربية التي تزداد حضوراً وتأثيراً في مشهد التصميم العالمي.