توصلت الحفريات الجارية في الموقع الروماني “كستيليا” بولاية توزر جنوب غربي تونس، إلى الكشف التدريجي عن مدينة كاملة كانت مدفونة بالرمال لقرون، ضمن مشروع بحث مشترك بين تونس وإيطاليا يمتد من 2026 حتى 2028.
وأوضح المعهد الوطني للتراث التونسي أن الحفريات كشفت عن جدران متعددة ومنشآت متلاصقة قرب الكنيسة الرومانية المكتشفة سابقًا، مما يشير إلى وجود نسيج عمراني متكامل، وليس مجرد مبنى منفصل. وتشمل الاكتشافات فناءً مستطيلاً محاطًا بثماني غرف، تحتوي على آثار حرق وبقايا جبس، ما يرجح وجود نشاط حرفي مرتبط بصناعة الجبس في المنطقة.
تشير الدراسات إلى مراحل تطور معماري تمتد من القرن الخامس إلى القرن السابع الميلادي وربما لاحقًا، ما يعكس استمرارية الاستيطان خلال “العصور القديمة المتأخرة”.
يشارك في المشروع خبراء آثار، مهندسون معماريون، جيولوجيون، ومتخصصون في الخزف والبيئة القديمة، لتحليل مواد البناء واللقى الأثرية والبقايا النباتية، بهدف إعادة بناء نمط حياة السكان وتقنيات البناء المستخدمة آنذاك. كما يتم توثيق المعالم بشكل منهجي واستخدام المسح الليزري ثلاثي الأبعاد للكنيسة والمرافق المجاورة، استعدادًا لإدماج الموقع في خريطة التراث الثقافي والسياحي للجنوب التونسي.