الحروب النابليونية
الحروب النابليونية

بين عامي ١٨٠٣ و١٨١٥، شهدت أوروبا سلسلة من النزاعات الكبرى المعروفة باسم الحروب النابليونية، قادها نابليون بونابرت الذي أصبح إمبراطوراً عام ١٨٠٤. هدفت هذه الحروب إلى توسيع نفوذ فرنسا وحماية مكتسبات الثورة الفرنسية، بالإضافة إلى مواجهة القوى الأوروبية التي رأت في فرنسا تهديداً لموازين القوى.

وعقب تنازل نابليون عن العرش للمرة الثانية عام ١٨١٥ ونهاية الحروب، تكبدت فرنسا خسائر بشرية ومادية فادحة، واضطرت لقبول شروط قاسية فرضتها الدول المنتصرة.

معاهدة باريس الأولى (١٨١٤)

في مارس ١٨١٤، وبعد تشكيل تحالف يضم بريطانيا والنمسا وروسيا وبروسيا، سقطت باريس تحت سيطرة قوات التحالف. أجبرت هذه الضغوط نابليون على التنازل عن العرش، وأعلن مجلس الشيوخ الفرنسي لويس الثامن عشر ملكاً على فرنسا.

وفي ٢٣ أبريل ١٨١٤، وقع شارل فيليب (كونت دي أرتوا لاحقاً) اتفاقاً سلمت فيه فرنسا أكثر من ٥٠ موقعاً كانت تسيطر عليها سابقاً في الدويلات الألمانية وإيطاليا وبلجيكا، وعادت فرنسا بذلك إلى حدودها لعام ١٧٩٢.
لاحقاً، أكدت اتفاقية باريس في مايو ١٨١٤ هذه الشروط وفرضت قيوداً إضافية على فرنسا.


عودة نابليون والحكم خلال فترة المائة يوم

أثناء انعقاد مؤتمر فيينا لتحديد مستقبل أوروبا بعد الحروب، فرّ نابليون من منفاه في جزيرة ألبا وعاد إلى فرنسا ليستعيد السلطة ويُطيح بلويس الثامن عشر مؤقتاً. ومع تشكيل تحالف جديد ضده، انتهت فترة حكمه الثانية بهزيمته في معركة واترلو، وتنازله عن العرش قبل نفيه إلى جزيرة سانت هيلينا في المحيط الأطلسي.


معاهدة باريس الثانية (١٨١٥)

عقب نهاية عهد نابليون، فرضت على فرنسا معاهدة باريس الثانية في ٢٠ نوفمبر ١٨١٥، والتي كانت أكثر صرامة من سابقتها:

  • عادت فرنسا إلى حدودها لعام ١٧٩٠، وفقدت المناطق التي كانت تحت سيطرتها بين ١٧٩٠ و١٧٩٢ مثل لاندو، ساربروك، سارلويس، بويون، فيليبفيل، ماريمبورغ، وشيماي لصالح بروسيا وبافاريا وهولندا.
  • أُلزمت بدفع ٧٠٠ مليون فرنك ذهبي كتعويض لقوات التحالف.
  • قُبل وجود ١٥٠ ألف جندي من القوات البريطانية والروسية والبروسية والنمساوية على أراضيها لمدة خمس سنوات، مع تحمل تكاليف تواجدهم.
  • وافقت فرنسا على تقليص جيشها وإعادة اللوحات الفنية التي نهبتها خلال الحروب، وتعهدت بمنع عودة نابليون أو أي من أنصاره للحكم.

أسهمت هذه المعاهدة في عودة لويس الثامن عشر للعرش وإنهاء الحقبة النابليونية، ممهّدةً الطريق لفترة من الاستقرار والسلام في أوروبا الغربية استمرت لسنوات عديدة.

مشاركة