في واقعة تبدو وكأنها مستوحاة من خيال المسلسلات الدرامية، لكنها استقرت في قلب الواقع المأساوي، تمكنت صدفة غير متوقعة من إنهاء معاناة أسرة مصرية استمرت على مدار اثني عشر عاماً.
وتسببت أحداث أحد المسلسلات الرمضانية التي عرضت الشهر الماضي في كشف الستار عن مصير طفلة كانت قد اختُطفت وهي في السابعة من عمرها، ليتبين لاحقاً أنها استُغلت طوال عقد كامل في ما يعرف بـ”بيزنس التسول”، تحت ستار شهادات ميلاد مزورة.
تعود فصول هذه المأساة إلى عام 2014، حين خرجت الطفلة “ندى” من منزل أسرتها في منطقة العباسية بالقاهرة لشراء مستلزمات منزلية ولم تعد إلى البيت.
رحلة البحث والمعاناة
ونشرت صفحة “أطفال مفقودة” صورة لطفلة تُدعى “ندى” من العباسية، وكانت تبلغ من العمر سبع سنوات وقت اختفائها قبل اثني عشر عاماً، بعدما طلبت منها أسرتها شراء بعض الاحتياجات المنزلية، لكنها لم تعد، لتبدأ رحلة طويلة من البحث والمعاناة التي عاشتها الأسرة على أمل العثور على ابنتها، دون أي نتيجة تُذكر.
وبينما بدا أن القصة طواها النسيان، أعادت الصدفة فتح الملف من جديد بعد عرض أحد المسلسلات الرمضانية الذي تناول قضية خطف الأطفال. إذ تلقى مسؤول الصفحة اتصالاً من رجل يُدعى أحمد، برفقة زوجته، ليكشفا تفاصيل قصة أشد قسوة وإثارة من أي عمل درامي.
وكشف أحمد أن زوجته تحدثت معه لأول مرة عن أسرار مؤلمة تخص والدتها قبل زواجهما، موضحة أن والدتها كانت تستغلها منذ طفولتها، حيث كانت تدفعها للتسول مستخدمة شهادة وفاة مزورة لوالدها بهدف الحصول على أموال ومساعدات، كما كانت تأخذ منها الأموال التي تجمعها.
حقيقة مؤلمة تتكشف
ولم تتوقف الصدمة عند هذا الحد، فقد أفادت الزوجة أن والدتها أخبرتها بوجود فتاة أخرى تدّعي أنها شقيقتها من والدها المتوفى، وكانت تُستغل هي الأخرى في التسول. وبعد مرور الوقت، اكتشفت أن هذه الفتاة ليست شقيقتها على الإطلاق، وأن الحقيقة الأكثر إيلاماً هي أنها هي نفسها الطفلة المختطفة التي ظلّت أسرتها تبحث عنها طوال اثني عشر عاماً، بعد أن تعرضت للاختطاف واستُغلت في التسول وجمع الأموال.
وقال رامي الجبالي، مسؤول صفحة “أطفال مفقودة” لموقعي “العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن القصة تحتوي على تفاصيل درامية مؤثرة، موضحاً أنه بعد عرض المسلسل الرمضاني الذي تناول قضية خطف الأطفال، تلقى اتصالاً من زوج سيدة كشف له ما عانته من قسوة والدتها، قبل أن تتطابق التفاصيل والصور مع صورة الطفلة التي ظلّت الصفحة تنشرها طوال اثني عشر عاماً.
وأضاف الجبالي أن الصدفة لعبت الدور الأبرز في كشف الحقيقة، مشيراً إلى أنه تم التواصل مع الجهات الأمنية التي بدأت مباشرة اتخاذ الإجراءات اللازمة، كما تم التواصل مع أسرة ندى، التي تعرفت عليها بالفعل، مؤكداً أنه من المتوقع إعادة الطفلة إلى أسرتها خلال الأيام المقبلة بعد اثني عشر عاماً من الغياب والمعاناة.