في مشهد تمثيلي داخل باحة سجن، يجثو معتقلون على الأرض برؤوس مطأطئة وأقدام مقيّدة بالسلاسل، فيما يصرخ بهم آمر السجن: «أنا هنا من يحيي ويميت»، في صورة تختصر قسوة السجون خلال حقبة الحكم السابق في سوريا، والتي أصبحت محوراً رئيسياً في عدد من الأعمال الدرامية المعروضة خلال موسم رمضان.وتتصدر السجون، بما شهدته من تعذيب وإخفاء قسري وإعدامات، اهتمامات صنّاع الدراما، بعدما كانت هذه المواضيع من المحظورات قبل سقوط نظام بشار الأسد، الذي حكمت عائلته البلاد لعقود بقبضة أمنية مشددة.في زوق مكايل شمال شرق بيروت، تحوّل معمل صابون مهجور إلى نسخة تحاكي سجن صيدنايا، حيث تُصوَّر مشاهد من مسلسل «الخروج إلى البئر»، الذي يستعيد أحداث العصيان الشهير داخل السجن عام ٢٠٠٨. ويصف مخرج العمل محمد لطفي صيدنايا بأنه «مكان مظلم مليء بالقصص»، مشيراً إلى أن المسلسل يركّز على مرحلة محددة شهدت تمرّد السجناء ومفاوضاتهم مع أجهزة المخابرات.وتُجسّد مشاهد العمل لحظات «الاستقبال» القاسي للمعتقلين، حيث يتعرضون للإهانة والضرب، فيما يصف آمر السجن المكان بأنه «مطهّر» يُجبرهم على التخلي عن أفكارهم أو مواجهة مصير قاسٍ.ويُعد سجن صيدنايا من أبرز رموز القمع في سوريا، إذ وصفته منظمات حقوقية بـ«المسلخ البشري». وتشير تقديرات إلى أن نحو ٣٠ ألف معتقل دخلوا السجن منذ ٢٠١١، لم يخرج منهم أحياء سوى آلاف قليلة بعد سقوط النظام في أواخر ٢٠٢٤.ولا تقتصر المعالجة الدرامية على هذا العمل، إذ يعرض مسلسل «القيصر، لا زمان ولا مكان» شهادات من داخل المعتقلات، ما أثار جدلاً واسعاً، خاصة لدى عائلات الضحايا التي ترى في تحويل معاناتها إلى مادة درامية انتقاصاً من عدالتها. وقد عبّرت «رابطة عائلات قيصر» عن رفضها «تحويل المأساة إلى عمل فني»، مطالبة بمحاسبة المسؤولين.من جهة أخرى، ينطلق مسلسل «المحافظة ١٥» من سجن صيدنايا أيضاً، ليروي قصة معتقل لبناني أمضى أكثر من ٢٠ عاماً خلف القضبان، في استعادة لمرحلة الهيمنة السورية على لبنان، وتسليط الضوء على معاناة العائلات التي لا تزال تجهل مصير أبنائها.وتعيد هذه الأعمال فتح جراح الماضي، وتطرح أسئلة مؤلمة حول العدالة الغائبة، في وقت لا تزال فيه عائلات كثيرة تبحث عن إجابات لنهايات لم تُكتب بعد.