تلعب الألوان دورًا عميقًا في تشكيل مشاعر الناس وانطباعاتهم؛ فبعضها يبعث على الدفء والحيوية، في حين ينقل البعض الآخر شعورًا بالهدوء والسكينة. ومن هذا المنطلق، حرصت العديد من العلامات التجارية الفاخرة على تبني ألوان مميزة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هويتها البصرية، وعلامة فارقة في حضورها.
حين تُذكر أي علامة أزياء فاخرة، يتبادر إلى الذهن فورًا لونها المميّز، الذي أصبح بمثابة هوية تميزها عن غيرها. ولم تُختَر هذه الألوان عشوائيًا، بل صُممت بعناية فائقة كجزء أساسي من استراتيجيتها البصرية، ومع مرور الزمن تحولت إلى رموز خالدة مرتبطة بتاريخ كل دار. في عالم الموضة، اللون ليس مجرد تفصيل، بل إرث يحمل قصة العلامة وروحها.
Hermès والبرتقالي الأيقوني
أصبح اللون البرتقالي علامة فارقة لدار Hermès، ولم يكن ظهوره صدفة. خلال الحرب العالمية الثانية، واجهت الدار نقصًا في مواد التغليف المعتادة، فاختارت الصناديق البرتقالية كبديل سريع. أحبّ العملاء هذا اللون الزاهي والمبهج إلى درجة أن الدار اعتمدته رسميًا عام 1945 واستمرّت في استخدامه حتى اليوم.
Schiaparelli والوردي الثوري
اكتشفت Elsa Schiaparelli لونها الوردي المميّز عام 1936، حين جذبها قماش فوشيا نابض بالحياة. اختارته لأنها أرادت تحدّي مفهوم الأنوثة الناعمة والزخرفية السائدة آنذاك، فحوّلت الوردي من رمز للجمال التقليدي إلى لون للقوة والتمرد. ولا يزال هذا الوردي الجريء حاضرًا في تصاميم الدار حتى اليوم.
Bottega Veneta والأخضر المميز
يمنح اللون الأخضر لدى Bottega Veneta جاذبية بصرية قوية، فهو درجة فريدة تمزج بين الأخضر الزمردي والأزرق المخضر. عندما تولّى Daniel Lee منصب المدير الإبداعي للدار عام 2018، أصبح هذا اللون عنصرًا أساسيًا في الهوية البصرية للدار، بعدما كانت الدار معروفة سابقًا بألوان حيادية مثل البني والأسود، ليشكل الأخضر نقلة نوعية جريئة في تاريخها.
Tiffany والأزرق الفيروزي
ارتبط أزرق تيفاني بالدار منذ عام 1845، حين اختار مؤسس الشركة تشارلز لويس تيفاني اللون الفيروزي لغلاف أول كتالوج للطلبات البريدية (Blue Book)، في إشارة إلى شعبية حجر الفيروز في مجوهرات الزفاف في القرن التاسع عشر. وانتقل هذا اللون لاحقًا إلى علب المجوهرات ليصبح رمزًا للأناقة والاحتفال والترقب.
Fendi والأصفر المشرق
ظهر اللون الأصفر المميز لدار Fendi عام 1933، حين كانت الدار في بداياتها وتصنع حقائب التسوق من جلد الغنم الأصفر. كانت هذه الحقائب لافتة للنظر من مسافة بعيدة، مما ساهم في ترسيخ اللون الأصفر سريعًا كرمز للدار. ولعل أبرز ما يميّزه أنه أصفر قوي ومشرق يوحي بالسعادة والحيوية، وليس باهتًا أو ذهبيًا فحسب.