ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى، عقب ثلاثة أيام من أمطار غزيرة وغير مسبوقة منذ سنوات، تسببت في أضرار مادية واسعة في عدد من الولايات، وأدت إلى استمرار تعليق الدروس في المدارس والجامعات، وفق ما أفاد به مسؤول في الحماية المدنية، الأربعاء.
وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى»، مشيراً إلى أن فرق الحماية المدنية نفذت 466 عملية ضخ مياه، وقدمت المساعدة لنحو 350 شخصاً لعبور مناطق غمرتها السيول.
وأضاف المشري أنه تم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، بحسب ما أفادت إذاعة محلية.
وأكد أن التقلبات الجوية ستتواصل في عدد من المحافظات، ولكن «بأقل حدة»، لافتاً إلى أن درجة اليقظة والانتباه ما زالت مرتفعة.
وفي هذا السياق، زار الرئيس التونسي قيس سعيّد، الثلاثاء، مناطق متضررة من السيول، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين، ولا سيما في العاصمة تونس.
واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني على التوالي في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 ولاية من أصل 24، بسبب سوء الأحوال الجوية.
وكان مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال قد أكد، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تسجيل «كميات استثنائية من الأمطار خلال شهر يناير (كانون الثاني)» في مناطق عدة، من بينها المنستير ونابل وتونس الكبرى، موضحاً أن هذه المناطق لم تشهد كميات مماثلة منذ عام 1950.
ورغم الطابع القياسي لهذه الأمطار، فإن مشاهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد الهطولات الغزيرة تبقى مألوفة في البلاد، نتيجة تردي البنى التحتية، إذ تعاني أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار من التقادم أو ضعف الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية سريعة التوسع.
كما ساهم التوسع العمراني غير المنظم في زيادة جريان المياه السطحية، فيما يفاقم انسداد القنوات من صعوبة تصريفها.
وتأتي هذه الأمطار في وقت عانت فيه تونس خلال السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة، تفاقمت بفعل التغير المناخي، وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.
وفي الجزائر المجاورة، أسفر الطقس السيئ خلال الأيام الماضية عن وفاة شخصين، هما رجل في الستين من عمره عُثر عليه في ولاية غليزان غرب البلاد، وطفلة جرفتها السيول في ولاية الشلف، على بعد نحو 200 كيلومتر غرب العاصمة الجزائر، وفقاً للحماية المدنية.
كما غمرت المياه أحياء كاملة في غليزان والجزائر العاصمة وتيبازة، وتسببت في انقطاع عدد من الطرق بسبب الفيضانات.