انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي لأسواق «وول ستريت» وصعود الأسواق الآسيوية بقيادة اليابان، في وقت أوصت فيه شركات وساطة المستثمرين بالاحتفاظ بأسهمهم قبيل عطلة رأس السنة القمرية الأسبوع المقبل، مرجحةً أن يكون التصحيح الأخير في الأسواق قد شارف على نهايته.
وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة بحلول استراحة الغداء، مسجلاً أفضل أداء يومي له في نحو شهر، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 1.5 في المائة.
وتزايد الإقبال على المخاطرة في الأسواق الآسيوية بعد إغلاق مؤشر «داو جونز الصناعي» فوق مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة يوم الجمعة، فيما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية جديدة، عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد.
وقالت «شركة كايتونغ للأوراق المالية» إن أحجام تداول الأسهم الصينية تميل إلى التراجع قبيل عطلة العيد، إلا أن عودة المؤشرات إلى الارتفاع «تشير إلى أن تصحيح السوق، الذي دفعها للانخفاض بأكثر من 4 في المائة عن ذروتها المسجلة في 29 يناير (كانون الثاني)، قد يكون انتهى على الأرجح». وأضافت أن «المستثمرين الذين يحتفظون بأسهمهم خلال فترة العيد سيُكافأون»، وهي توصية شاركتها فيها شركات «غوشينغ للأوراق المالية» و«هايتونغ الدولية» و«هواجين للأوراق المالية».
وقادت أسهم شركات إنتاج الأفلام والإعلام والترفيه الصينية المكاسب، مدفوعةً بتوقعات ارتفاع الإنفاق خلال عطلة رأس السنة القمرية، ما قد ينعكس إيجاباً على إيراداتها. كما صعدت أسهم الشركات المرتبطة بالأصول الحقيقية، مثل «غوتاي جونان إنترناشيونال» و«جي سي إل إنيرجي تكنولوجي»، على خلفية توقعات استفادتها من خطوة بكين لإنشاء إطار قانوني لأعمال ترميز الأصول الحقيقية.
وفي الأسواق السلعية، انتعش صندوق «يو بي إس سيلفر فيوتشرز» للفضة بعد تكبده خسائر يومية متتالية عند الحد الأدنى المسموح به، تزامناً مع ارتفاع أسعار المعدن. كما ارتفعت أسهم الشركات الصينية وهونغ كونغ المرتبطة بالذهب، عقب أنباء عن تمديد «البنك المركزي الصيني» برنامج شراء الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي خلال يناير الماضي.
توسع الاحتياطات ودعم اليوان
على صعيد العملات، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له في أكثر من عامين ونصف، مدعوماً بتراجع الدولار الأميركي، بعد تصريحات لمسؤول في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أشار فيها إلى وجود مجال لخفض أسعار الفائدة. كما ساهمت توقعات أسعار الفائدة المرتفعة وبيانات أظهرت زيادة احتياطات الصين من النقد الأجنبي بأكثر من المتوقع في دعم العملة.
وكان اليوان قد سجل مكاسب على مدى 11 أسبوعاً متتالياً، في أطول سلسلة صعود منذ أوائل عام 2013، مدعوماً بضعف الدولار، وقوة الصادرات الصينية، وازدياد جاذبية أسواق رأس المال الصينية. وأشار تقرير لـ«غولدمان ساكس» إلى أن تحسن المعنويات بشأن آفاق النمو في الصين، وزيادة تقبل السياسات، وانخفاض قيمة العملات الأجنبية، عززت التوقعات بمزيد من ارتفاع قيمة اليوان.
وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.9335 يوان للدولار عند الساعة 02:42 بتوقيت غرينيتش، مرتفعاً بشكل طفيف عن إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.9523 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 16 مايو (أيار) 2023.
وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، بعد انخفاضه 0.3 في المائة يوم الجمعة، مع تراجع زخم الانتعاش الذي استمر أسبوعين. كما أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع احتياطات الصين من النقد الأجنبي إلى 3.399 تريليون دولار في يناير الماضي، متجاوزةً توقعات «رويترز» البالغة 3.372 تريليون دولار.
ويتوقع «غولدمان ساكس» أن يواصل اليوان ارتفاعه تدريجياً ليصل إلى مستوى 6.7 يوان للدولار خلال 12 شهراً، معتبراً أن التأثير السلبي لقوة العملة على الاقتصاد قد يتراجع بمرور الوقت، في ظل تحول الصين نحو صادرات التكنولوجيا المتقدمة والسلع ذات القيمة المضافة العالية، واعتماد المصدرين على أدوات التحوط من تقلبات العملات.