واصلت أسعار الذهب والفضة صعودها القوي، مدفوعة بإقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، فيما سجلت الفضة مستوى قياسياً جديداً في التعاملات الفورية عند 120 دولاراً للأونصة.
وبحلول الساعة 06:38 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.09% ليصل إلى 5584.45 دولار للأونصة، بعدما لامس في وقت سابق 5591.61 دولار. كما قفزت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 5.11% إلى 5613.2 دولار للأونصة.
وقال محللون في بنك «أو.سي.بي.سي» في مذكرة نقلتها وكالة «رويترز» إن ارتفاع أعباء الديون الحكومية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح السياسات الاقتصادية، أسهم في تسريع إعادة تقييم دور الذهب داخل المحافظ الاستثمارية.
وأضافوا أن الذهب «لم يعد مجرد أداة للتحوط من الأزمات أو التضخم، بل بات يُنظر إليه بشكل متزايد كأصل محايد وموثوق لتخزين القيمة، فضلاً عن دوره في تعزيز التنويع ضمن مختلف السيناريوهات الاقتصادية الكلية».
وكان الذهب قد تجاوز حاجز 5000 دولار للأونصة للمرة الأولى يوم الاثنين، وارتفع بأكثر من 10% منذ بداية الأسبوع، بدعم من الطلب القوي على أصول الملاذ الآمن، وعمليات شراء مكثفة من البنوك المركزية، إضافة إلى تراجع الدولار.
من جهته، قال محلل الأسواق في «آي.جي» توني سيكامور إن طبيعة الارتفاع الحالي توحي بإمكانية حدوث تصحيح قريب، إلا أن العوامل الأساسية ما زالت داعمة خلال عام 2026، ما يجعل أي تراجعات محتملة فرصاً جذابة للشراء.
ولا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق، بعد أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، إيران إلى العودة لطاولة المفاوضات بشأن ملفها النووي، ملوّحاً بأن أي هجوم أميركي جديد سيكون «أشد قسوة»، فيما ردت طهران بتهديدات باستهداف الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.
على صعيد السياسة النقدية، أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعاً، ما عزز رهانات الأسواق على خفض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بدءاً من يونيو/حزيران المقبل. وأشار رئيس المجلس جيروم باول إلى أن التضخم في ديسمبر/كانون الأول كان أعلى على الأرجح من هدف البنك المركزي البالغ 2%.
ويستفيد الذهب، باعتباره أداة تقليدية للتحوط من التضخم وحالات عدم اليقين، من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وقد ارتفع المعدن الأصفر بأكثر من 27% منذ بداية العام الجاري، بعد مكاسب قوية بلغت 64% خلال عام 2025.
أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 5.78% إلى 120.22 دولار للأونصة، مدعومة بزيادة الطلب من المستثمرين الباحثين عن بدائل أقل كلفة من الذهب، إلى جانب نقص المعروض وزخم الشراء، لترتفع بأكثر من 60% منذ بداية العام.
كما صعد البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 2710.20 دولار للأونصة، بعدما سجل مستوى قياسياً عند 2918.80 دولار يوم الاثنين، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 2048.14 دولار للأونصة.