تشكل العلاقة بين الصيام والتهاب المسالك البولية (UTI) معادلة صحية دقيقة؛ إذ يعتمد تأثير الصيام على حالة الفرد الصحية، وطول فترة الصيام، وطرق تعويض السوائل. ففي حين أن الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة يزيد من خطر العدوى، تشير دراسات حديثة إلى أن الصيام قد يعزز بعض وظائف الجهاز المناعي ويقلل الالتهابات المزمنة.
تشير الأبحاث إلى أن المرضى الصائمين في رمضان أكثر عرضة للإصابة بحصوات الحالب، خصوصاً في الصيف، في حين لم يُسجل فرق إحصائي كبير بين شهر رمضان وبقية الشهور. وتؤكد مراجعة منهجية في مجلة «JAMA Network Open» (2024) على أن زيادة استهلاك الماء تخفض خطر التهابات المسالك البولية، حيث تساعد زيادة تدفق البول على إزالة البكتيريا قبل استقرارها، لا سيما الإشريكية القولونية (E. coli) المسؤولة عن نحو 75% من الحالات.
وأظهرت دراسة سريرية في «JAMA Internal Medicine» (2018) أن النساء اللواتي زدن استهلاكهن من الماء بمقدار 1.5 لتر يومياً انخفضت لديهن نسبة تكرار الالتهابات بنسبة 48%، ما يشير إلى أن الجفاف المرتبط بالصيام قد يزيد خطر العدوى لدى الفئات المعرضة.
من جهة أخرى، تشير بحوث في «Discover Medicine» (2025) إلى أن الصيام المتقطع قد يحسن استجابة المناعة عبر تعزيز عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy)، التي تجدد الخلايا وتدعم الدفاع ضد العدوى البكتيرية، رغم أن هذه النتائج لا تزال قيد الدراسة في سياق التهابات المسالك البولية.
نصائح لمرضى المسالك البولية خلال الصيام:
- شرب 3 لترات من الماء يومياً بين الإفطار والسحور.
- تجنب اللحوم الحمراء، الأطعمة الحارة، السكريات، والمشروبات الغازية.
- تناول أطعمة مفيدة للمسالك البولية مثل التوت البري والعصائر الطبيعية والزبادي الغني بالبروبيوتيك.
- التبول فور الشعور بالحاجة وعدم حبس البول.
- مراجعة الطبيب فور ظهور أعراض مثل الدم في البول، الحمى أو ألم شديد.
- استشارة الطبيب قبل الصيام إذا كانت هناك التهابات مزمنة أو استخدام مضادات حيوية أو أدوية مدرة للبول.
وباختصار، يمكن للصائمين حماية أنفسهم من التهابات المسالك البولية عبر شرب السوائل بانتظام، اختيار النظام الغذائي المناسب، ومتابعة الحالة الصحية مع الطبيب، مع الاستفادة المحتملة للصيام في دعم المناعة على المدى الطويل.