يتميّز الفطر بتركيبة غذائية فريدة تجعله مختلفاً عن معظم النباتات الأخرى، إذ يحتوي أنواعاً نادرة من الألياف، إلى جانب مستويات مرتفعة من مضادات الأكسدة، ما يمنحه فوائد صحية متعددة تمتد من دعم المناعة إلى تعزيز صحة القلب والجهاز الهضمي.
ووفقاً لما أورده موقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية ملحوظة من الألياف، لا سيما نوع يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، بحسب ما أوضح الدكتور أريغو سيسيرو، مدير كلية التغذية البشرية في جامعة بولونيا الإيطالية. ويُعرف هذا النوع من الألياف بوجوده عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، وارتباطه بخفض مستويات الكولسترول والحد من ارتفاعات سكر الدم. إلا أن الفطر يحتوي شكلاً مميزاً من «بيتا غلوكان» يبدو أنه يساهم بشكل خاص في دعم جهاز المناعة.
كما يضم الفطر نوعاً آخر من الألياف يُعرف بـ«الكيتين»، وهو موجود عادةً في قشور الحشرات والقشريات. ونظراً لصعوبة هضم هذا النوع من الألياف، فإنه يصل إلى القولون حيث يساهم في دعم صحة الميكروبيوم المعوي. وتشير اختصاصية التغذية ميغان لازلو، من مركز «سيدارز-سيناي» الطبي في لوس أنجليس، إلى أن معظم الناس لا يحصلون على كميات كافية من الألياف، وأن إدخال الفطر إلى النظام الغذائي يُعدّ وسيلة سهلة وفعالة لزيادة الاستهلاك وتنويع مصادر الألياف.
ويحتوي كوب واحد تقريباً من فطر «شيتاكي» النيّئ على نحو أربعة غرامات من الألياف، في حين يوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، تبعاً للعمر والجنس.
إلى جانب الألياف، يُعدّ الفطر مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، وعلى رأسها مركّبا «الإرغوثيونين» و«الغلوتاثيون»، اللذان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف. ويشير روبرت بيلمان، مدير مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة في جامعة ولاية بنسلفانيا، إلى أن الجسم يستطيع إنتاج «الغلوتاثيون»، بينما لا يمكن الحصول على «الإرغوثيونين» إلا من الطعام، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر «الإينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستوياته مقارنةً بغيره من الأطعمة.
وأظهرت دراسات طويلة الأمد ارتباط ارتفاع مستويات «الإرغوثيونين» بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة، كما لوحظ انخفاض مستوياته لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً أو هشاشة عامة. ورغم أن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تدعم فكرة الدور الوقائي لمضادات الأكسدة في حماية الخلايا وتعزيز المناعة.
ويتميّز الفطر أيضاً بغناه بفيتامينات «ب» الضرورية لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي، إضافة إلى قدرته الفريدة على إنتاج فيتامين «د» عند تعرضه لأشعة الشمس، وهي خاصية نادرة بين الأطعمة. ويؤكد خبراء التغذية أن وضع الفطر النيّئ تحت أشعة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة قبل طهوه قد يرفع محتواه من فيتامين «د» إلى مستويات قادرة على تغطية الاحتياج اليومي.
وعن أفضل طريقة لتناوله، يشير الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في كلية «كينغز كوليدج لندن»، إلى أن جميع أنواع الفطر مفيدة، وأن الأهم هو تناوله بانتظام. ويضيف أن تحميص الفطر أو قليه أو شيّه باعتدال يعزز نكهته، مع ضرورة تجنب طهوه لفترات طويلة على حرارة مرتفعة للحفاظ على قيمته الغذائية.