يُعتبر اليوسفي الصغير المعروف باسم “الكلمنتينا” من أكثر الفواكه شيوعًا خلال فصل الشتاء، ليس فقط لمذاقه الحلو وسهولة تناوله، بل أيضًا لفوائده الصحية العديدة. وتشير دراسات حديثة إلى أن إدراج الكلمنتينا ضمن النظام الغذائي اليومي، وباعتدال، يعزز صحة الجسم ووظائفه الحيوية.
تحتوي حبتان من الكلمنتينا على أكثر من 100% من الاحتياج اليومي لفيتامين C، وهو عنصر أساسي لدعم جهاز المناعة وحماية الخلايا من التلف. كما توفر هذه الفاكهة كمية جيدة من الألياف الغذائية، التي تُحسن الهضم وتعزز الشعور بالشبع، مما يساعد في التحكم بالوزن.
إضافة إلى ذلك، تزود الكلمنتينا الجسم بالبوتاسيوم، وهو معدن مهم لتنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب، وتقترب كميته من تلك الموجودة في موزة صغيرة. وتحتوي الكلمنتينا أيضًا على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها الفلافونويدات، التي تساهم في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، ويساعد فيتامين C في تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات قد ترفع خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك أنواع معينة من السرطان.
تُعد الكلمنتينا داعمًا للجهاز المناعي، خاصة في موسم نزلات البرد والإنفلونزا. كما تساعد الألياف القابلة وغير القابلة للذوبان على تحسين صحة الأمعاء من خلال تغذية البكتيريا النافعة، وتنظيم حركة الأمعاء وتقليل الالتهابات المعوية. وتساهم الألياف أيضًا في إبطاء امتصاص السكريات، ما يساعد في ضبط مستوى السكر في الدم، ويُعد مفيدًا للأشخاص الراغبين في التحكم بالوزن أو الوقاية من السكري.
ترتبط المركبات النشطة في الحمضيات، ومنها الكلمنتينا، بانخفاض خطر الإصابة بمتلازمة الأيض، التي تشمل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب. وتُظهر الدراسات أن الفلافونويدات قد تساعد في خفض الكوليسترول وتحسين مرونة الأوعية الدموية، ما يقلل من مخاطر تصلب الشرايين. كما تشير تحليلات علمية إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون وتحسن مؤشرات الوزن ومحيط الخصر، مما يسهم في الوقاية من السمنة.
رغم فوائدها، يحذر خبراء التغذية من الإفراط في تناول الكلمنتينا، إذ قد يؤدي الاستهلاك المفرط لفيتامين C إلى اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص. كما يُنصح مرضى يتناولون أدوية معينة بمراجعة الطبيب، نظرًا لاحتمال تفاعل هذه الفاكهة مع بعض العقاقير، على غرار الغريب فروت.
في النهاية، تبقى الكلمنتينا خيارًا صحيًا ومغذيًا، شرط تناولها ضمن نظام غذائي متوازن يقوم على التنوع والاعتدال.