يمكن أن تُسهم كلٌّ من حمية «الكيتو» وحمية «البحر المتوسط» في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم، غير أن اختيار النظام الغذائي الأنسب يعتمد بشكل أساسي على التفضيلات الشخصية والقدرة على الالتزام طويل الأمد، وفقًا لما أورده موقع «هيلث» المتخصص في الصحة والتغذية.
وتعتمد حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، والتركيز على الحصول على السعرات الحرارية من الدهون والبروتينات، في حين تقوم حمية البحر المتوسط على تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، إلى جانب كميات معتدلة من منتجات الألبان والبيض والأسماك والدواجن.
ماذا تقول الأبحاث؟
في دراسة أُجريت عام 2025، تابع الباحثون 26 مشاركًا جرى تقسيمهم إلى مجموعتين؛ اتبع 15 شخصًا حمية «الكيتو»، بينما التزم 11 شخصًا بحمية «البحر المتوسط». واعتمدت المجموعتان على نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية، إذ بلغ متوسط الاستهلاك اليومي نحو 1300 سعرة حرارية.
وبعد مرور ثلاثة أشهر، أظهر المشاركون في كلا المجموعتين انخفاضًا في الوزن وضغط الدم، إلى جانب تراجع محيط الخصر ومؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون. وكان الفارق الأبرز بين النظامين هو تأثيرهما على ضغط الدم الليلي، إذ سجّل متبعو حمية «الكيتو» انخفاضًا أكبر، وهو ما قد يشير إلى تحسّن في صحة القلب.
وأشار الباحثون إلى أن من أبرز قيود الدراسة قِصر مدتها وصِغر حجم العينة، فضلًا عن عدم اعتماد التوزيع العشوائي للمشاركين، حيث جرى اختيار النظام الغذائي لكل فرد وفق تفضيلاته ونمطه الغذائي.
لماذا يُفضل الخبراء «حمية البحر المتوسط»؟
على الرغم من فعالية النظامين في خفض الوزن وضبط ضغط الدم، فإن الخبراء يميلون إلى التوصية بحمية البحر المتوسط أكثر من «الكيتو».
وتوضح اختصاصية التغذية المعتمدة لورا أكوستا أن حمية «الكيتو» قد تؤدي إلى فقدان سريع للوزن وضبط مستويات السكر في الدم، إلا أن صرامتها تجعل الالتزام بها لفترات طويلة أمرًا صعبًا.
كما يحذر الخبراء من أن تقليل الكربوهيدرات بشكل حاد قد يؤدي إلى نقص الألياف الضرورية لصحة القلب والجهاز الهضمي، إضافة إلى آثار جانبية محتملة مثل ارتفاع الكوليسترول، واضطرابات الجهاز الهضمي، وتشوش الذهن وضعف الذاكرة.
ورغم أن «حمية البحر المتوسط» قد ترتبط أحيانًا بانخفاض مستويات الحديد، فإن الخبراء يرون أن مخاطرها أقل بكثير مقارنة بحمية «الكيتو»، فضلًا عن فوائدها المثبتة علميًا، مثل تقليل الالتهابات، وتعزيز صحة القلب، وخفض خطر الإصابة بالسكري وبعض أنواع السرطان، وتحسين صحة الدماغ.
كيف تختار النظام الغذائي المناسب؟
قد تكون حمية «الكيتو» مناسبة لبعض الفئات، مثل الأشخاص الذين يستعدون لجراحات السمنة، أو المصابين بالصرع، أو مرضى السكري من النوع الثاني.
إلا أن الخبراء يؤكدون أن حمية البحر المتوسط مناسبة لمعظم الناس.
ويُنصح دائمًا باستشارة اختصاصي تغذية للمساعدة في اختيار نظام غذائي يتوافق مع الأهداف الصحية الفردية، سواء كان الهدف إنقاص الوزن، أو خفض ضغط الدم، أو تحسين الصحة العامة.