تمكّن علماء بريطانيون من إنماء أول معدة بشرية مصغّرة مكتملة الوظائف داخل المختبر، بحجم لا يتجاوز حبة البازلاء، في إنجاز علمي يُعدّ سابقة في مجال البحوث الطبية والعلاج الشخصي.
وتحتوي المعدة المصغّرة على المكوّنات الأساسية للمعدة الطبيعية، إذ تتألف من ثلاث مناطق رئيسية: الجزء القاعي العلوي، والجسم حيث يختلط الطعام بالحمض والإنزيمات، إضافة إلى الجزء السفلي. وقد نُميت كل منطقة من خلايا جذعية مأخوذة من المرضى أنفسهم، وبدأت تعمل بشكل متكامل، بما في ذلك إفراز العصارة المعدية، على غرار المعدة الحقيقية.
وأوضح كبير الباحثين، جيوفاني جوبي من كلية لندن الجامعية، أن النماذج التقليدية أو الحيوانية لا تعكس التعقيد الوظيفي للمعدة البشرية، في حين أن هذا النموذج الجديد ينجح في محاكاة بنيتها ووظيفتها بشكل دقيق، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق لآليات تطوّر أمراض المعدة النادرة.
وتم تطوير المعدة المصغّرة انطلاقاً من خلايا جذعية لأطفال يعانون من اضطراب وراثي نادر يُعرف بـ PMM2-HIPKD-IBD، ويشمل تضخم الجزء السفلي من المعدة، وارتفاع البيليروبين في الدم، وتكيس الكلى، والتهابات الأمعاء. وقد أتاح هذا النموذج اختبار فرضيات جديدة حول أسباب المرض وأساليب علاجه.
من جهتها، أكدت كيلسي جونز من مستشفى «غريت أورموند ستريت» أن هذا الإنجاز يمثل خطوة محورية نحو تطوير علاجات شخصية مصممة خصيصاً لكل مريض.
وساهم هذا التقدم بالفعل في مساعدة المريض ويل باليستريني، البالغ من العمر 15 عاماً، والذي يعاني من مرض وراثي في المعدة منذ الولادة. وأعربت والدته عن أملها في أن ينعكس هذا العلاج إيجاباً على حالته الصحية على المدى الطويل.
بدورها، شددت البروفيسورة ماريان نايت على أن تعميم هذا النهج على أمراض أخرى قد يمنح أملاً جديداً لعدد كبير من المرضى حول العالم.