أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن بريطانيا وفرنسا لم تتمكنا من التوصل إلى اتفاق بشأن مقترح هدنة لمدة شهر في أوكرانيا، وهو ما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أشار إليه في وقت سابق.
أكد وزير الدولة للقوات المسلحة البريطاني، لوك بولارد، اليوم الاثنين، أن باريس ولندن لم تتفقا على تفاصيل وقف إطلاق النار الجزئي الذي طرحه ماكرون، مشيرًا في حديثه لإذاعة “تايمز” إلى أن “الاتفاق على شكل الهدنة لم يُحسم بعد”. كما أكد مسؤول حكومي بريطاني أن “لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن هدنة لمدة شهر واحد”.
قبل ذلك، كان ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلنا أنهما اقترحا وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار في أوكرانيا، يتضمن تعليق العمليات العسكرية الجوية والبحرية، ووقف استهداف منشآت الطاقة، تمهيدًا لمفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب، وفق ما نقلته صحيفة “لو فيغارو”.
عُقدت القمة في لندن بحضور قادة دول حليفة لأوكرانيا، في خطوة تهدف إلى تأكيد التزامهم بدعم كييف وتعزيز الأمن الأوروبي، إلى جانب زيادة الإنفاق الدفاعي. تأتي هذه التحركات وسط تصاعد التوترات بين الرئيسين دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي، حيث مارست واشنطن ضغوطًا إضافية على زيلينسكي، وسط تكهنات حول إمكانية تنحيه.
في أعقاب القمة، صرح ماكرون بأن باريس ولندن تقترحان هدنة تستمر شهرًا واحدًا، تشمل وقف الهجمات الجوية والبحرية، وحماية البنية التحتية الحيوية. كما دعا الدول الأوروبية إلى رفع إنفاقها الدفاعي ليصل إلى ما بين 3 و3.5% من إجمالي الناتج المحلي، لمواجهة التغيرات في السياسة الأميركية مع إدارة ترامب، الذي بدأ محادثات مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، دون إشراك الأوروبيين أو الحكومة الأوكرانية في المناقشات.
من جهته، شدد كير ستارمر على أن أوروبا يجب أن تتحمل العبء الأكبر في دعم أوكرانيا، مؤكدًا أن أي جهود لتحقيق السلام في القارة تحتاج إلى دعم أميركي قوي لضمان نجاحها.
ووصف ستارمر القمة بأنها “لحظة استثنائية لأمن أوروبا، تتطلب من الجميع تكثيف الجهود”.
وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن المزيد من الدول الأوروبية سترفع إنفاقها الدفاعي، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بدعم الحلف.
من جانبها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على ضرورة إعادة تسليح أوروبا “بشكل عاجل”، وأعلنت أنها ستقدم “خطة شاملة” لتعزيز القدرات الدفاعية للقارة خلال قمة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالدفاع، المزمع عقدها يوم الخميس، مؤكدة على أهمية زيادة الإنفاق العسكري على المدى الطويل.
عُقدت القمة بمشاركة قادة 18 دولة، حيث أجروا “مباحثات واضحة وصريحة” حول ضرورة تقديم ضمانات أمنية شاملة لأوكرانيا، تشمل الدعم الاقتصادي والعسكري لتعزيز صمودها، وفقًا لما صرحت به فون دير لاين.
وشكل الاجتماع فرصة للقادة لإظهار جبهة موحدة في دعم زيلينسكي، بعد التوتر الذي شهدته الساحة السياسية نتيجة المواجهة العلنية بينه وبين ترامب في البيت الأبيض. خلال اللقاء، وجه ترامب انتقادات لاذعة لزيلينسكي، قائلًا إنه “وضع نفسه في موقف ضعيف للغاية”، وإنه “لا يملك أوراق ضغط حقيقية”، مطالبًا إياه بالسعي لإنهاء الحرب مع روسيا.
خلال القمة، جلس كير ستارمر إلى جانب زيلينسكي، حيث استُقبل الأخير بحرارة من القادة الحاضرين، الذين جددوا التزامهم بدعمه “طالما استدعت الحاجة”.
ومن بين أبرز القادة المشاركين في القمة، إيمانويل ماكرون، المستشار الألماني أولاف شولتس، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو.