تعبيرية عن كوفيد

توصل فريق بحثي دولي إلى اكتشاف حالة بيولوجية مميّزة داخل الخلايا المناعية لدى أشخاص يعانون من أعراض «كوفيد طويل الأمد»، في خطوة متقدمة نحو فهم هذه الحالة المعقّدة التي لا تزال تؤثر على ملايين المتعافين حول العالم.

ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Nature Immunology، يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لفهم الأسباب البيولوجية التي تجعل بعض المصابين بفيروس «كوفيد-19» يستمرون في المعاناة من أعراض مزمنة تمتد لأشهر أو حتى سنوات بعد التعافي الظاهري من العدوى.

ويعاني المصابون بكوفيد طويل الأمد من طيف واسع من الأعراض، تشمل إرهاقًا شديدًا يعيق الحياة اليومية، واضطرابات في التركيز والذاكرة، وصعوبات في التنفس، إضافة إلى مشكلات عصبية متنوّعة، وهو ما جعل تشخيص الحالة ودراستها تحديًا كبيرًا للعلماء.

وفي هذا الإطار، اعتمدت الدراسة التي قادها المركز الطبي للعدوى الفردية (CiiM) في مدينة هانوفر الألمانية، على منهجية متقدمة تجمع بين تحليل الحالة الجزيئية داخل الخلايا المناعية الفردية، وقياس المؤشرات الالتهابية في الدم. وأتاحت هذه المقاربة للباحثين رصد نمط جزيئي خاص في نوع من خلايا الدم البيضاء يُعرف بالخلايا الوحيدة CD14+، وهي من العناصر الأساسية في خط الدفاع الأول للجهاز المناعي.

وأطلق الباحثون على هذا النمط اسم LC-Mo، حيث تبيّن أنه يرتبط بشكل وثيق بشدة الأعراض، ولا سيما الإرهاق المزمن والمشكلات التنفسية. كما أظهرت النتائج أن المرضى الذين يحملون هذه البصمة الجزيئية يعانون من مستويات مرتفعة من مؤشرات الالتهاب في الدم، ما يشير إلى وجود التهاب مزمن قد يكون السبب الرئيسي لاستمرار الأعراض.

ورغم أن الدراسة لا تقدم تفسيرًا نهائيًا لكيفية تشكّل هذه الحالة الجزيئية أو دورها الدقيق في تطور المرض، فإنها تمثّل خطوة مهمة نحو تطوير أدوات تشخيصية أكثر دقة مستقبلًا، وربما علاجات موجّهة تستهدف هذا الخلل الخلوي تحديدًا.

ويرى الباحثون أن تعميق الفهم العلمي لكوفيد طويل الأمد قد يساعد أيضًا في تفسير حالات مرضية مزمنة مشابهة تظهر بعد الإصابة بأمراض معدية أخرى، ما يمنح هذا الاكتشاف أهمية تتجاوز جائحة «كوفيد-19» نحو فهم أوسع لتفاعل الجسم البشري مع الفيروسات وآثارها طويلة المدى.

البحث