اعتبر عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي أن كلما نجحت الدولة في فرض سلطتها على الأراضي اللبنانية ازداد الاستقرار وتحسّن الوضع الاقتصادي وتعزّز دعم الجيش، مذكّرًا بأن تسليح المؤسسة العسكرية يعتمد منذ نحو أربعة عقود على المساندة الأميركية، في وقت يهاجم فيه حزب الله هذا الدعم رغم شعاراته العدائية للولايات المتحدة.
وفي حديث إلى قناة «روسيا اليوم»، شدّد بو عاصي على أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي إنهاء الدورين الأمني والعسكري لحزب الله، معتبرًا أن هذا المطلب لم يعد محليًا فقط بل بات إقليميًا ودوليًا، ولافتًا إلى سجل من التهديدات التي طالت دول الخليج، من تفجير الخبر في السعودية إلى خلية العبدلي في الكويت، وصولًا إلى شبكات تهريب المخدرات.
وأكد أن «القوات اللبنانية» ترفض مبدأ وجود أي سلاح خارج إطار الدولة، وخصوصًا سلاح حزب الله، مشيرًا إلى أن الخطر لا يكمن في السلاح وحده بل في استخدامه لتهميش باقي المكوّنات وفرض وقائع بالقوة، وهو أمر لن يتم القبول به. وأعاد التذكير بأن لبنان يقوم على عقد اجتماعي هو الميثاق الوطني، المرتكز على المساواة بين المكوّنات، واحترام دور كل طرف، وعدم الاستقواء بالخارج، متهمًا الحزب بمخالفة هذه الأسس عبر احتكار قرار الحرب والسلم والارتباط الخارجي.
وفي ما خصّ مسألة التطمينات، قال بو عاصي إن اللبنانيين هم من يحتاجون إلى ضمانات تحميهم من خيارات الحزب، متسائلًا عمّن يضمن عدم جرّ البلاد إلى حرب جديدة، ولا سيما في ضوء تصريحات عن الاستعداد لتوريط لبنان في مواجهات دفاعًا عن إيران. واعتبر أن تخويف الناس وادعاء حمايتهم سلوك تلجأ إليه الأنظمة الشمولية لقمع مجتمعاتها.
وأشار إلى أن العلاقات الدولية تُبنى على حسابات دقيقة للأهداف والوسائل وموازين القوى، متسائلًا عن قدرة لبنان كدولة على خوض حرب مع إسرائيل، ومحذرًا من دفع الشعب إلى مواجهات غير متكافئة بحثًا عن إنجازات وهمية. ولفت إلى أن الشعوب العربية دفعت أثمانًا باهظة نتيجة هذه السياسات، وأن لبنان وحده ما زال يتحمّل كلفة الصراع منذ عام 1973، داعيًا إلى وضع حد لهذه الحلقة والتركيز على استقرار البلاد وتنميتها بعد عقود من التأخر.
ورأى أن النقاش حول مصير سلاح الحزب يبقى بلا جدوى في ظل مواقف قيادته الرافضة لأي تسليم، مشيرًا إلى تصريحات تربط بقاء السلاح بتحرير القدس. وختم بالتأكيد أن اللبنانيين شركاء متساوون في وطنهم، وأن الشيعة مكوّن أساسي في الدولة اللبنانية وتاريخها السياسي والثقافي، رافضًا تصوير علاقتهم بالدولة كعلاقة مطلبية أو كمشروع منفصل.