بات بالإمكان استكشاف أي مبنى على كوكب الأرض، من المنازل التاريخية في إدنبرة إلى ناطحات السحاب في شنغهاي، عبر خريطة رقمية جديدة تُعرف باسم «أطلس المباني العالمي»، التي توثّق نحو 2.75 مليار مبنى حول العالم بتقنية ثلاثية الأبعاد.
ويعتمد هذا الأطلس على دمج بيانات ضخمة التُقطت عبر الأقمار الصناعية مع خوارزميات ذكاء اصطناعي، ما أتاح إضافة أكثر من مليار مبنى مقارنة بأكبر قواعد البيانات السابقة. ويُمكّن المستخدمين من العثور على منازلهم أو استكشاف أي منطقة في العالم بمجرد إدخال العنوان.
واعتمد الباحثون على نحو 800 ألف صورة فضائية التُقطت عام 2019، إلى جانب نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بأحجام المباني غير المرصودة استناداً إلى ارتفاعات المباني المجاورة. وتُظهر النماذج الناتجة مساحة كل مبنى وحجمه، ما يوفّر فهماً أدق للتوسع الحضري وظروف المعيشة مقارنة بالخرائط ثنائية الأبعاد التقليدية.
وتتميّز قاعدة البيانات بدقة عالية، خصوصاً في المناطق الحضرية، حيث تفوق دقتها قواعد بيانات مشابهة بنحو ثلاثين مرة. وقد شهد الموقع الإلكتروني للمشروع إقبالاً كبيراً منذ إطلاقه، ما أدى أحياناً إلى بطء في تحميل الخريطة.
ولا تقتصر أهمية الأطلس على الجانب الاستكشافي، بل تمتد إلى استخدامات علمية وتخطيطية، أبرزها دراسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الاستعداد للكوارث، وتخطيط المدن الجديدة، بعدما كان إعداد خرائط عالمية دقيقة للمباني يتطلب تقنيات معقدة ومكلفة.
وتُظهر البيانات أن قارة آسيا تضم نحو 1.22 مليار مبنى، تليها أفريقيا بحوالي 540 مليون مبنى، ثم أوروبا بـ403 ملايين. في المقابل، تضم أميركا الشمالية 295 مليون مبنى، وأميركا الجنوبية 264 مليوناً، فيما لا يتجاوز عدد المباني في أوقيانوسيا 14 مليوناً.
كما طوّر الباحثون مؤشراً جديداً لقياس مستوى المعيشة اعتماداً على حجم البناء للفرد، إذ تشير البيانات إلى أن الدول التي تتمتع بمساحة بناء أكبر للفرد غالباً ما تسجل مستويات معيشية أعلى. وفي هذا السياق، تتصدر فنلندا دول أوروبا من حيث حجم البناء للفرد، في حين تسجل دول أخرى تراجعاً ملحوظاً نتيجة أزمات اقتصادية طويلة الأمد.
ويأمل القائمون على المشروع أن تُستخدم هذه البيانات مستقبلاً في توجيه سياسات الإسكان، وتحديد المناطق الأكثر حاجة للمرافق العامة، إضافة إلى دعم جهود الوقاية من الكوارث والاستجابة الإنسانية حول العالم.