جاء في “نداء الوطن”:
تحت سقف الوطن الواحد، يسود منطقان ينتميان إلى عالمين مختلفين: الأوّل تمثله الدولة التي تتلقى جرعات دعمٍ عربية وغربية لمؤسساتها الشرعية وفي طليعتها الجيش اللبناني، استكمالًا لحصر السلاح غير الشرعي وتعزيز السيادة. والثاني، هو “حزب الله” المنفصل بشكل هستيريّ عن الواقعين المحلي والإقليمي، ملوّحًا بزعزعة السلم الأهلي، بعد أن أطاح بالسلم الوطني جراء حروبه العبثية، في حين أن بيئته مشرّدة وقراه الجنوبية التي فخخها بشعاراته وترسانته العسكرية مهدّمة، و “ولي نعمته” في إيران يترنح تحت غضبٍ شعبي كبير.
بموازاة حركة الموفدَيْن الفرنسي جان إيف لودريان، والسعودي الأمير يزيد بن فرحان، برفقة سفراء “اللجنة الخماسية”، التي حلّت بركتها، بإعلان انعقاد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار في باريس، خرج “حزب الله” عبر نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، ليعكّر صفوَ هذا الزخم الدبلوماسي، محذرًا من أن مسار الحكومة في نزع السلاح “سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية”. واعتبر قماطي في حديث تلفزيوني أن “الحل الوحيد لإبقاء لبنان في حالة الاستقرار هو الوصول إلى استراتيجية دفاعية”. وأضاف أن “أكبر جريمة ترتكبها الدولة هي اتخاذ قرار يتعلق بالسلاح شمال نهر الليطاني فهي تكرس الاحتلال وتقبل به وتذهب إلى سلاح المقاومة”. هذا الخطاب المتشنج والمأزوم، أضافته مصادر سياسية مطلعة، إلى خانة الرد على مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون التي عبر عنها في سنوية عهده الأولى ودعوة “الحزب” إلى “التعقلن”.وعلى الرغم من تفوّهات شؤم “الممانعة”، تمضي قافلة دعم المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي. فأشار مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن”، إلى أن “الاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور الموفدَين والسفراء المعنيين، شكّل محطة تحضيرية أساسية لمؤتمر باريس، حيث جرى الاتفاق على تكثيف الاتصالات لتأمين أوسع مشاركة دولية”.وأوضح المصدر أن “الرئيس عون قدّم عرضًا مفصلًا للوضع في الجنوب منذ وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، مسلطًا الضوء على ما قام به الجيش والقرارات الحكومية وتنفيذ لبنان التزاماته بموجب القرار 1701، مقابل استمرار التصعيد والخروقات الإسرائيلية”.
وشدد المصدر على أن “ممثلي الدول الخمس: السفير الأميركي ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد البخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، إضافة إلى مساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، أجمعوا خلال الاجتماع الذي عُقد في قصر بعبدا، على أولوية دعم الجيش وتقدير أدائه، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الإسراع في حصرية السلاح تنفيذًا لقرار الحكومة الصادر في 5 آب”.وعن الاجتماع التحضيري في العاصمة القطرية الدوحة، منتصف الشهر المقبل تمهيدًا لمؤتمر 5 آذار، لفتت مصادر متابعة، إلى أن انعقاده يعكس قرارًا سياسيًا من واشنطن، غير أن نجاحه لا يزال رهنًا بعوامل عدّة، أبرزها: التطورات التي ستشهدها المنطقة من الآن وحتى آذار، مدى التقدّم في تنفيذ خطة حصر السلاح ونجاحها، وأخيرًا حجم الضغط الذي ستُمارسه الإدارة الأميركية لضمان نجاح المؤتمر وتأمين أوسع مشاركة ممكنة من الدول المانحة”.في اليرزة، تمحور اجتماع ثُلّة دبلوماسيي اللجنة الخماسية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تلبية حاجات المؤسسة العسكرية، خصوصًا على مستوى الدعم المالي لتطويع العناصر، والدعم اللوجستي والتسليحي، بما يمكّن الجيش من استكمال تنفيذ خطة حصر السلاح وتعزيز انتشاره على كامل الأراضي اللبنانية.