شرب الحليب 

كشفت دراسة علمية حديثة نتائج مثيرة توضح أن نقص استهلاك الحليب قد يكون له تأثيرات صحية خطيرة. قام فريق بحثي دولي بتحليل بيانات من 204 دول ومناطق خلال الفترة من 1990 إلى 2021، لدراسة العلاقة بين استهلاك الحليب وانتشار بعض الأمراض المزمنة.

اعتمدت الدراسة على بيانات مشروع “العبء العالمي للأمراض” لعام 2021، الذي يعد من أبرز الدراسات في مجال الصحة العامة. وركزت الدراسة بشكل خاص على العلاقة بين استهلاك الحليب وسرطان القولون والمستقيم وسرطان البروستات. واعتبر الباحثون أن استهلاك الحليب المنخفض يشمل أقل من 280-340 غرامًا يوميًا للرجال و500-610 غرامًا يوميًا للنساء. تم تناول الحليب بأنواعه (القليل الدسم، المنزوع الدسم، والكامل الدسم) مع استبعاد البدائل النباتية، الجبن، ومنتجات الحليب المخمرة.

أظهرت البيانات انخفاضًا بنسبة 16% في معدلات الوفاة جراء سرطان القولون والمستقيم منذ عام 1990، مع تحسن أكبر في الدول المتقدمة التي تشهد برامج الكشف المبكر. ورغم انخفاض الوفيات النسبية، من 2.22 إلى 1.87 لكل 100 ألف شخص، فإن الأعداد الإجمالية للوفيات ارتفعت بشكل ملحوظ (من 81405 إلى 157563 حالة)، بسبب زيادة السكان وارتفاع متوسط العمر المتوقع والتغيرات في الأنماط الغذائية.

كانت الإناث الأكثر تأثرًا، حيث ازداد عبء المرض لديهن مع التقدم في العمر، لكنهن شهدن أيضًا تحسنًا أكبر بنسبة 25% مقارنة بالرجال، بسبب التزامهن الأكبر ببرامج الفحص الدوري واستجابتهن الأفضل للعلاج، إلى جانب عوامل هرمونية قد تكون وقائية. الفئة العمرية 70-74 سنة كانت الأكثر تأثرًا، حيث شكلت 35% من إجمالي الوفيات.

أما بالنسبة لسرطان البروستات، فقد أظهرت الدراسة مؤشرات أولية على تأثير وقائي محتمل للحليب، لكن لم يتم إثبات علاقة سببية واضحة بسبب تعقيد العوامل المؤثرة مثل الوراثة والبيئة واختلاف الاستجابة حسب العرق والموقع الجغرافي.

تم تسجيل أعلى معدلات الوفيات بسبب سرطان القولون والمستقيم في أمريكا اللاتينية والكاريبي، بينما كانت معدلات الوفاة في آسيا الوسطى وأستراليا أقل. أما في سرطان البروستات، فقد سجلت أعلى المعدلات في إفريقيا جنوب الصحراء.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الحليب يعد خيارًا غذائيًا مهمًا للوقاية من سرطان القولون عند تناوله بالكميات المناسبة، بينما تحتاج العلاقة بين الحليب وسرطان البروستات إلى مزيد من البحث لتوضيحها بشكل دقيق.

البحث