ترامب

بعد تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط واستعداد الولايات المتحدة لشن ضربة محتملة ضد إيران، سادت فجأة حالة من الهدوء النسبي، مع تقارير عن تجميد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخططه العسكرية مؤقتًا.

الرئيس ترامب، الذي برر تحركاته السابقة ضد إيران بوجود سخطه على تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت منذ نهاية الشهر الماضي، أشار إلى تلقيه معلومات تفيد بأن طهران بدأت تتراجع عن نهجها في قمع المظاهرات، وهو ما اعتبره سببًا لتأجيل أي تحرك عسكري.

ورغم أن السبب المعلن يثير التساؤلات حول مدى شرعيته أو واقعيته، لا يعد ذلك غريبًا بالنظر إلى ما فعله ترامب مطلع العام الجاري تجاه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث وجه اتهامات لم يثبتها وأرسل الجيش الأميركي لمحاولة اعتقاله.

تثير هذه التطورات العديد من علامات الاستفهام حول حقيقة تأجيل الضربة الأميركية وأسبابه، وهل يمكن أن تكون مجرد خداع استراتيجي لزيادة حالة عدم اليقين لدى إيران، كما حدث في الضربة السابقة في يونيو الماضي، مع إمكانية تنفيذ ضربة مفاجئة خلال الساعات القادمة.

من جانبها، ذكرت القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أجلت الهجوم على إيران، مؤكدة أن الضربة لا تزال واردة وفق تقديرات تل أبيب، فيما أكدت القناة الثانية عشرة أن الرد الإيراني المحتمل لن يتجاوز ردود فعل الحرب السابقة، بحسب المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

وتضاربت التفسيرات حول أسباب التأجيل، بين نصائح من مساعدي ترامب، ومخاوف إسرائيلية، ودعوات من بعض القوى الإقليمية لمنح فرصة للحوار قبل التصعيد العسكري.

وخلال اليومين الماضيين، شهدت المنطقة إجراءات استثنائية، من إغلاق مجالات جوية ومقار دبلوماسية إلى تحذيرات للسفر، قبل صدور تقارير التأجيل.

ونقل موقع أكسيوس عن مصادر أميركية وإسرائيلية وعربية أن البيت الأبيض يجري مشاورات حول توقيت العملية وخطرها على استقرار النظام الإيراني، مؤكدًا أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، لكن قرار ترامب المؤقت يعكس حالة من عدم اليقين العميق داخل الإدارة وبين الحلفاء بشأن تداعيات الضربة المحتملة ورد إيران الانتقامي.

وأضافت المصادر أن ترامب يدرس أيضًا خيارات دبلوماسية، بينما يقوم الجيش الأميركي بإرسال تعزيزات إلى المنطقة، بما في ذلك حاملة الطائرات أبراهام لينكولن.

وبحسب أكسيوس، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من ترامب الانتظار لمنح إسرائيل وقتًا إضافيًا للتحضير لرد محتمل من إيران. وأوضح الموقع أن معظم الرسائل الأميركية قد تهدف إلى إرباك إيران وزيادة حالة عدم اليقين، كما كان الحال في الضربات السابقة على المنشآت النووية.

وأكدت المصادر أن قرارات البيت الأبيض تُتخذ من قبل مجموعة صغيرة من كبار المسؤولين، وأن ترامب لا يستبعد أي خيار في الوقت الحالي أو المستقبل، ويحرص على إبقاء خياراته مفتوحة دائمًا، بما يعكس نهجًا مرنًا وجاهزية للتفاوض مع أي طرف في أي وقت.

البحث