غرينلاند

حذّرت قيادات أوروبية من أن أي تدخل عسكري أمريكي مباشر في غرينلاند من شأنه أن يشكل ضربة خطيرة للنظام الدولي للأمن الذي تبلور عقب الحرب العالمية الثانية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن مصادر دبلوماسية أوروبية أن العواصم الأوروبية تبذل جهوداً حثيثة لتجنّب أي مواجهة عسكرية مع واشنطن، إلا أنها تعتبر أن الإقدام على خطوة من هذا النوع سيقوّض المبادئ الأساسية التي قام عليها الاستقرار الدولي لعقود.

وفي هذا السياق، وجّه راسموس يارلوف، رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الدانمركي، نداءً عاجلاً إلى سكان غرينلاند، دعاهم فيه إلى التعبير بوضوح عن تمسكهم بالبقاء ضمن المملكة الدانمركية. وحذّر من أن الخطابات المطالِبة بالاستقلال أو المشككة بالسيادة الدانمركية قد تُستغل لتبرير مخططات أمريكية تهدف إلى ضم الجزيرة.

وأشار يارلوف إلى أن الولايات المتحدة، بحسب تقديره، تعدّ بالفعل خططاً للسيطرة على غرينلاند، مؤكداً أن الهدف لا يتمثل في منحها الاستقلال، بل في فرض الهيمنة المباشرة على قراراتها ومقدراتها الاستراتيجية.

من جهتها، شددت كل من كوبنهاغن ونوك، عاصمة غرينلاند، على أن أي محاولة لانتهاك سيادتهما ستُقابل برفض قاطع، مع التأكيد على ضرورة احترام المجتمع الدولي، ولا سيما الحلفاء، لوحدة أراضي المملكة الدانمركية. وفي هذا الإطار، بدأ الاتحاد الأوروبي منذ يناير الجاري مناقشة سيناريوهات محتملة للرد في حال تحولت التهديدات الأمريكية إلى خطوات عملية على الأرض.

يُذكر أن غرينلاند كانت مستعمرة دانمركية حتى عام 1953، قبل أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من المملكة الدانمركية، وحصلت عام 2009 على حكم ذاتي واسع يتيح لها إدارة شؤونها الداخلية، في حين تبقى ملفات الدفاع والسياسة الخارجية من صلاحيات كوبنهاغن.

البحث