اختراق


شهدت الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في الهجمات الإلكترونية عبر ملفات PDF، مستغلة الثقة التي يمنحها المستخدمون لهذه الملفات، خصوصاً في البيئات الحكومية والتعليمية والإعلامية والمالية. فبينما يُنظر إلى ملفات PDF على أنها وثائق “للقراءة فقط”، يمكن أن تتحول إلى أدوات اختراق متطورة عند استغلالها بشكل خبيث.

يشرح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن هذه الهجمات تعتمد على استغلال ثغرات في برامج قراءة PDF، أو تضمين شفرات خبيثة داخل المستند، مثل JavaScript، أو روابط مخفية، أو نماذج تفاعلية مزيفة، أو ملفات مرفقة مخفية، وبمجرد فتح الملف تبدأ عملية التنفيذ الخفي دون أن يشعر المستخدم بأي شيء.

انتحال صفة جهات موثوقة
ويضيف رمضان أن المهاجمين يعتمدون بشكل كبير على الهندسة الاجتماعية، بإرسال مستندات تبدو غير ضارة عبر البريد الإلكتروني أو روابط التحميل، لكنها تحتوي على برمجيات خبيثة تهدف لسرقة البيانات أو تثبيت برامج ضارة. وغالباً ما ينتحل المهاجمون صفة بنوك، شركات كبرى، أو مؤسسات حكومية، مع لغة عاجلة توحي بضرورة اتخاذ إجراء فوري، لدفع الضحية إلى فتح الملف دون تحقق.

كما يشير رمضان إلى أن تصاعد هجمات PDF يعود لعدة أسباب، أبرزها الانتشار الواسع للملفات في حياتنا اليومية، ما يجعل المستخدم أقل حذراً، إضافة إلى المرونة التقنية للملفات التي تسمح بتضمين روابط، ونماذج تفاعلية، وبرامج نصية وحتى ملفات تنفيذية، ما يصعب اكتشافها من قبل أنظمة الحماية التقليدية.

رسائل البريد الإلكتروني وملفات PDF الضارة
حول إمكانية احتواء ملفات PDF على فيروسات، يؤكد رمضان أن ذلك ممكن، إذ يمكن أن تحتوي الملفات على برمجيات خبيثة متنوعة، تشمل تدمير البيانات، أحصنة طروادة للتجسس وسرقة المعلومات، أو برامج تمنح المهاجم تحكماً كاملاً بالجهاز. غالباً ما يبدأ الهجوم برسالة بريد إلكتروني تبدو شرعية، تحمل ملف PDF أو رابطاً لتحميله، ليُطلب من الضحية إدخال بياناته الحساسة، أو تُستغل ثغرات في قارئ PDF لتنفيذ تعليمات برمجية خبيثة.

تصميم المستندات بعناية
من جانبه، يقول اللواء أبوبكر عبد الكريم، مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق، إن أشهر أساليب الاحتيال تشمل استخدام نماذج تفاعلية داخل PDF تطلب إدخال البيانات، أو تضمين برامج نصية مخفية خلف أزرار وروابط تبدو طبيعية، أو مرفقات تنتحل صفة شركات معروفة، إضافة إلى مواقع مزيفة توزع ملفات PDF ضارة. وأصبح المهاجمون يستخدمون أساليب متقدمة مثل CAPTCHA وهمية، أو صور ثابتة تشبه الفيديوهات لخداع المستخدم.

ويضيف أن صعوبة اكتشاف هذه الهجمات تكمن في الدقة والاحترافية العالية لتصميم المستندات، حيث تكون خالية من الأخطاء وتحمل شعارات رسمية، ما يجعل اكتشاف الاحتيال صعباً حتى على المستخدمين ذوي الخبرة.

نصائح للحماية
ويشير اللواء عبد الكريم إلى أن الوقاية تبدأ بالوعي الرقمي، بعدم فتح المرفقات مجهولة المصدر، والتحقق من هوية المرسل، وتجنب الروابط المشبوهة، مع تحديث برامج قراءة PDF وتعطيل تنفيذ الأكواد داخلها. أما على مستوى المؤسسات، فيصبح تطبيق سياسات صارمة لإدارة المستندات، واستخدام حلول أمنية متقدمة، وتدريب الموظفين على اكتشاف محاولات الاحتيال، عاملاً أساسياً في تقليل المخاطر.

البحث