شهدت الأسواق الناشئة بداية استثنائية لعام 2026، مع تسجيل تدفقات قياسية لرؤوس الأموال الأجنبية لم يسبق لها مثيل في شهر يناير، وفق تقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي». إذ بلغت هذه التدفقات 98.8 مليار دولار، متجاوزة ثلاث مرات تقريباً مستويات ديسمبر السابق البالغة 32.6 مليار دولار.
ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف»، حيث شملت التدفقات أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وتوزعت بين الصين وبقية الأسواق الناشئة في مختلف المناطق الجغرافية.
السندات تتصدر المشهد
استحوذت أدوات الدين على الجزء الأكبر من التدفقات، بمقدار 71.4 مليار دولار، كانت نصيب آسيا الناشئة منها 29.3 مليار دولار، تلتها أميركا اللاتينية بـ 18 مليار دولار، ثم أوروبا الناشئة 13.4 مليار دولار، وأخيراً الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 10.7 مليار دولار.
وفي سوق الأسهم، جذبت الأسواق الناشئة 27.4 مليار دولار، مع حصة الأسد للصين التي استقطبت 19.7 مليار دولار، في تحوّل ملحوظ مقارنة بالتدفقات المحدودة في ديسمبر الماضي.
محركات النمو والتحديات
عزا خبراء «معهد التمويل الدولي» هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها: نشاط الأسواق الأولية واستغلال المصدرين السياديين لتراجع فروق الأسعار، قوة أسواق الدين المحلية واستقرار العملات، إضافة إلى تراجع قوة الدولار الذي دعم العوائد المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
ورغم التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التجاري، أظهرت الأسواق الناشئة قدرة كبيرة على الصمود واستعادة ثقة المستثمرين بشكل جماعي.
تفاؤل حذر للمرحلة المقبلة
وأكد التقرير أن استمرار التدفقات الإيجابية خلال 2026 يعتمد على استقرار الدولار وتجنب أي تدهور حاد في النمو العالمي، مشيراً إلى احتمالية تباين أداء الدول المختلفة رغم القوة النسبية التي تدخل بها الأسواق الناشئة العام الجديد.