اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، اليوم السبت، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإصدار أوامر بشن ضربة صاروخية مكثفة على أوكرانيا، في توقيت تزامن مع انعقاد محادثات سلام نادرة جمعت وفودًا من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي بوساطة أميركية.
وقال سيبيها في منشور على منصة «إكس» إن الهجوم يعكس «ازدراءً واضحًا لمسار السلام»، معتبرًا أن مكان الرئيس الروسي «ليس على طاولة المفاوضات بل أمام العدالة».
وجاءت هذه التصريحات مع استئناف المحادثات الثلاثية، اليوم السبت، بعد انطلاقها أمس في العاصمة الإماراتية، في محاولة لإيجاد مخرج للحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن وفد بلاده سيضم مسؤولين كبارًا من القوات المسلحة والمخابرات العسكرية للمشاركة في الجولة الحالية.
ميدانيًا، شنّت روسيا فجر اليوم موجات من الغارات الجوية استهدفت كييف وخاركيف، أكبر مدينتين في أوكرانيا، وأسفرت عن مقتل شخص واحد وإصابة ما لا يقل عن 23 آخرين. وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن الهجمات نُفذت باستخدام 375 طائرة مسيّرة و21 صاروخًا، وتركزت مجددًا على البنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مناطق واسعة.
وأشار زيلينسكي إلى أنه من المبكر استخلاص نتائج من اليوم الأول للمحادثات، داعيًا موسكو إلى إظهار جدية حقيقية في السعي لإنهاء الحرب. ومن المقرر أن تُستكمل الاجتماعات في يومها الأخير اليوم السبت.
في المقابل، شدد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على تمسك موسكو بمطالبها، وفي مقدمها تنازل أوكرانيا عن كامل منطقة دونباس الشرقية، بما يشمل الأجزاء التي لا تزال خارج السيطرة الروسية. ويُعد هذا الشرط، الذي يشمل نحو 20% من دونيتسك، من أبرز العقبات أمام أي اتفاق محتمل.
ويرفض الجانب الأوكراني التخلي عن أراضٍ لم تتمكن روسيا من السيطرة عليها رغم حرب استنزاف طويلة، فيما تُظهر استطلاعات الرأي معارضة واسعة داخل أوكرانيا لأي تنازل إقليمي.
وتؤكد موسكو، من جهتها، أنها لا تزال منفتحة على الحل الدبلوماسي، لكنها ستواصل العمل لتحقيق أهدافها عسكريًا في ظل تعثر المفاوضات. وتزامن ذلك مع تعرض كييف لهجومين جويين كثيفين منذ مطلع العام، أدّيا إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مئات المباني السكنية، في وقت تشهد فيه البلاد درجات حرارة متدنية وصلت إلى نحو 10 درجات مئوية تحت الصفر.