قال كبير المطورين في شركة “OTS Capital”، علي عسكر، إن التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق العملات المشفّرة خلال الفترة الماضية تعود أساساً إلى موجات تصفية واسعة في أسواق العقود الآجلة، وليس إلى تغيّرات جوهرية في أساسيات السوق.
وأوضح عسكر، في مقابلة مع “العربية Business”، أن ما جرى خلال الـ48 ساعة الأخيرة يمكن تصنيفه كـ“حدث تصفية متسلسل”، في ظل تكدّس الأسواق بمراكز شراء طويلة الأجل (Long Positions)، ما جعل أي تراجع سعري، ولو كان محدوداً، كفيلاً بإطلاق موجة تصفيات تلقائية أدّت إلى خفض الرافعة المالية بشكل قسري عبر منصات التداول.
وأشار إلى أن قيمة عمليات التصفية تجاوزت ملياري دولار خلال يومين فقط، بالتزامن مع تراجع سعر بيتكوين إلى ما دون مستوى 90 ألف دولار لفترة وجيزة، الأمر الذي ولّد ضغطاً بيعياً قوياً على الأسعار.
ولفت إلى أن هذا الهبوط السريع أعقبه ارتداد صعودي تقني، مدفوع بسلوك متكرر في السوق يُعرف بـ“الشراء عند الانخفاض”، حيث عادت خوارزميات التداول الآلي، إلى جانب المضاربين والمستثمرين قصيري الأجل، إلى اقتناص المستويات السعرية المنخفضة، ما ساهم في دفع الأسعار إلى الأعلى بشكل محدود.
عدم اليقين والسياسات الأميركية
وأضاف عسكر أن النظرة العامة للأسواق لا تزال تتسم بالحذر، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الأميركية المحتملة، ولا سيما تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية، وإمكانية العودة إلى سياسات حمائية شبيهة بتلك التي طُبّقت في فترات سابقة.
وأوضح أن هذه المخاوف أعادت إلى الواجهة سيناريو “البيع عند تجنّب المخاطر” (Risk-Off)، حيث يعمد المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات المشفّرة، ما أسهم في تراجع التدفقات نحو بيتكوين وبقية الأصول الرقمية.
كما أشار إلى أن التوترات الجيوسياسية، سواء المرتبطة بغرينلاند أو بالحروب الدائرة عالمياً، عززت هذا التوجّه، مؤكداً أن العملات المشفّرة لا تزال تُصنّف في الوعي الاستثماري كأصول عالية المخاطر، وتتأثر سريعاً بأي تغيّر في شهية المخاطرة العالمية.
تصريحات داعمة… ولكن
وفي ما يتعلق بتصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، التي أطلقها على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وأكد فيها دعم إدارة ترامب لدور الولايات المتحدة الريادي في ابتكارات العملات المشفّرة، اعتبر عسكر أن لهذه التصريحات أثراً إيجابياً على صعيد المعنويات (Sentiment)، لكنها تبقى غير كافية لإحداث تحوّل مستدام في اتجاه السوق.
وأضاف أن أي تحسّن في المعنويات، في غياب محفزات جوهرية، غالباً ما يفضي إلى ارتفاعات قصيرة الأجل تخدم المضاربين أكثر مما تخدم المستثمرين على المدى الطويل.
وأشار إلى أن بيتكوين لا يزال يتداول دون مستوى 100 ألف دولار، متحركاً ضمن نطاق يقارب 89 إلى 90 ألف دولار، ما يعكس استمرار حالة الترقّب والحذر في الأسواق، وابتعادها عن إعادة تسعير إيجابية شاملة.
وختم عسكر بالقول إن الأسواق تحتاج إلى محفّز أكبر يبدّد المخاوف المرتبطة بالسيولة والرافعة المالية، قبل أن نشهد عودة تدفقات استثمارية حقيقية قادرة على دعم مسار صعودي مستدام.