تعابير الوجه

كشفت دراسة حديثة أن تعابير الوجه قد تحمل مؤشرات واضحة على اضطراب طيف التوحد، إذ يعبر المصابون عن مشاعرهم بطريقة تختلف عن غيرهم، ما يجعلها تبدو كأنهم “يتحدثون بلغة عاطفية مختلفة”.

وشملت الدراسة 51 مشاركًا بالغًا، بينهم 25 مصابًا بالتوحد و26 غير مصابين، متقاربين في العمر والجنس ومستوى الذكاء، وجميع المصابين كانوا قد شُخصوا رسميًا. وقارن الباحثون تعابير الوجه أثناء التعبير عن الغضب والسعادة والحزن، ولاحظوا فروقًا واضحة في حركة الفم والعينين والحواجب بين المجموعتين.

  • الغضب: حرّك المصابون أفواههم بدرجة أكبر، بينما كانت حركة حواجبهم أقل.
  • السعادة: ابتساماتهم كانت أقل وضوحًا، ولم تتحرك العيون والخدود بشكل كامل، مما جعل الابتسامة تبدو مقتصرة على الجزء السفلي من الوجه.
  • الحزن: رفع المصابون شفاههم العليا بدرجة أكبر، ما أدى إلى تدلي الفم بشكل مختلف عن غير المصابين.

وأشار فريق البحث بجامعة برمنغهام إلى أن هذه الفروق قد تفسر الصعوبات المتبادلة في فهم مشاعر الآخرين خلال التفاعلات اليومية. كما أظهرت الدراسة أن تعابير الوجه لدى المصابين بالتوحد أكثر تمييزًا وتنوعًا بين الأفراد، فيما يُعرف بـ”الخلل العاطفي”، أي صعوبة تحديد المشاعر الشخصية، وكان أكثر شيوعًا بينهم، رغم أن التوحد ليس السبب المباشر له.

كما بينت النتائج أن المصابين بالتوحد يعتمدون أكثر على قدراتهم المعرفية العامة، مثل معدل الذكاء، للتعرف على المشاعر، بدل الاعتماد على التعابير الدقيقة كما يفعل غير المصابين. فبالرغم من قدرتهم العالية على تمييز المشاعر في الصور الحاسوبية، يواجهون صعوبة في تفسير تعابير وجوههم ووجوه الآخرين في الحياة الواقعية.

وشرح الدكتور كونور كيتينغ من جامعة أكسفورد أن الاختلاف لا يقتصر على شكل التعابير، بل يشمل سلاسة تكوينها، فيما أكدت البروفيسورة جينيفر كوك أن ما يُفسر أحيانًا على أنه صعوبة لدى المصابين بالتوحد قد يعكس تحديًا متبادلاً في فهم تعابير بعضهم البعض.

تجدر الإشارة إلى أن الدراسة ركزت على تعابير وجه مصطنعة قد تختلف عن ردود الفعل العفوية في الحياة اليومية، ولم تبحث مباشرة في تأثير هذه الاختلافات على التفاعلات الاجتماعية الواقعية.

يذكر أن اضطراب طيف التوحد هو حالة عصبية نمائية تظهر عادة في مرحلة الطفولة المبكرة، تؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، مع أعراض متنوعة تشمل الحساسية الحسية وصعوبات التواصل اللفظي، ويطلق عليه “اضطراب الطيف” بسبب التباين الكبير في شدته وأعراضه بين الأفراد.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة “أبحاث التوحد”.

https://x.com/ConnorTKeating/status/2013207116295614801?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E2013207116295614801%7Ctwgr%5Ed0285f5b3138163e4f06399d61c7b58e80b83e6c%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabic.rt.com%2Ftechnology%2F1750347-D8AAD8B9D8A7D8A8D98AD8B1-D8A7D984D988D8ACD987-D985D8A4D8B4D8B1D8A7D8AA-D8A7D984D8AAD988D8ADD8AF%2F

البحث