قسد

أجرى قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، ومسؤولون في ما تُعرف بـ«الإدارة الذاتية» في شمال شرق سوريا، جولة تفاوض جديدة مع الحكومة السورية في العاصمة دمشق قبل يومين، تم خلالها التوصل إلى تفاهمات أولية حول عدد من الملفات، من بينها العمل على دمج المؤسسات المدنية في مناطق الرقة ودير الزور ومناطق أخرى ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وفي هذا السياق، نفى مسؤولون أكراد من «قسد» و«الإدارة الذاتية» التوصل إلى اتفاق يسمح بدخول قوات الأمن العام إلى المناطق ذات الغالبية الكردية، مؤكدين أن الوفد الكردي قدّم للحكومة السورية قائمة بأسماء شخصيات مرشحة لتولي مناصب سيادية في الدولة، من بينها نواب لوزارات الخارجية والداخلية والدفاع، إضافة إلى أسماء مرشحين لمنصب محافظ الحسكة.

وبحسب معلومات «العربية.نت/الحدث.نت»، وُصفت جولة المباحثات الأخيرة بين الحكومة السورية ووفد «قسد»، الذي ترأسه عبدي وضم إلهام أحمد، مسؤولة الشؤون الخارجية في «الإدارة الذاتية»، بأنها «إيجابية»، حيث اتفق الطرفان على العمل نحو تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ما انعكس بوقف الاشتباكات بين «قسد» والجيش السوري في محيط محافظة الحسكة ومدينة عين العرب.

ضمّ «الأسايش»

وأفادت المعلومات بأن الجانبين اتفقا على ضم قوات «الأسايش»، التي تُعد بمثابة جهاز الأمن الداخلي التابع لـ«قسد»، في منطقتي الحسكة وعين العرب إلى وزارة الداخلية السورية، على أن تصبح جزءاً من منظومة الأمن العام، مع مراعاة توزيع العناصر الأكراد في المناطق الكردية والعناصر العرب في المناطق العربية.

كما اتفق الطرفان على مواصلة النقاش حول عودة المهجرين الأكراد إلى مدنهم، وتحديد نسبة من عائدات النفط لصالح محافظتي الحسكة وعين العرب، إلى جانب تقديم قائمة لاحقة بأسماء مرشحي مجلس الشعب. كذلك جرى التوافق على وضع جدول زمني لتطبيق المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع هذا الشهر، والمتعلق بالاعتراف باللغة الكردية ومنح الأكراد حقوقاً ثقافية ولغوية، إضافة إلى منح الجنسية للمجردين منها وتصحيح الأضرار الناجمة عن إحصاء عام 1962.

ووفق المعلومات، عُقدت جولة التفاوض برعاية أميركية وفرنسية، بهدف تنفيذ اتفاق 18 يناير «بطرق سلمية» وتجنب أي مواجهات عسكرية، بما يفتح الطريق أمام تطبيق الاتفاق والمرسوم الرئاسي المتعلق بالحقوق الكردية.

معبرا سيمالكا والقامشلي

وفيما يخص تسليم معبر سيمالكا الحدودي، الذي يربط سوريا بإقليم كردستان العراق، للحكومة السورية، نفى مسؤول كردي ذلك، موضحاً أن «المعبر يتبع إدارياً لمحافظة الحسكة، وستُناقش هذه المسألة لاحقاً بعد تسمية المحافظ»، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بمعبر القامشلي مع مدينة نصيبين التركية وآلية تشغيل مطار القامشلي الدولي.

أما بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري، فأشار المسؤول الكردي إلى وجود نقاشات ومحاولات لتحويل «قسد» إلى جهاز أمني مختص بمكافحة الإرهاب، من دون التوصل إلى صيغة نهائية حتى الآن، في ظل وساطات دولية مستمرة.

ويُذكر أن ملف دمج «قسد» يُعد من أبرز التحديات أمام دمشق، إذ كان عبدي يتمسك سابقاً بدمج القوات ككتلة واحدة، قبل أن يوافق أخيراً، وفق اتفاق يناير، على مبدأ الدمج الفردي.

وجاء اتفاق يناير بعد نحو عام من اتفاق العاشر من مارس، الذي تبادل الطرفان الاتهامات بشأن التعثر في تنفيذ بنوده، حيث اتفق الجانبان في 18 يناير الجاري على تمديد وقف إطلاق النار حتى الثامن من فبراير المقبل.

في الأثناء، تواصل الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية مكثفة بهدف تثبيت وقف دائم لإطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي بين «قسد»، الحليف السابق لواشنطن في سوريا، والرئيس أحمد الشرع، الحليف الجديد لها.

البحث