عقدت لجنة المال والموازنة جلسة مطوّلة برئاسة النائب إبراهيم كنعان، خُصصت لبحث موازنة وزارة الداخلية والبلديات بمختلف إداراتها ومؤسساتها، وذلك في حضور وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، إلى جانب عدد كبير من النواب والمعنيين، بينهم مديرون عامون، قادة أجهزة أمنية، ومحافظون.
وشارك في الجلسة نواب من كتل مختلفة، إضافة إلى مدير عام المالية جورج معراوي، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وعدد من كبار المسؤولين في الإدارات التابعة لوزارة الداخلية، ما عكس أهمية الملفات المطروحة وتشعّبها.
كنعان: أنجزنا الموازنة وراجعنا بنوداً أساسية
وبعد انتهاء الجلسة، أوضح كنعان أن اللجنة ناقشت موازنة وزارة الداخلية على مدى خمس ساعات متواصلة وتم إنجازها، مشيراً إلى وجود ملفين أساسيين مرتبطين مباشرة بالاستحقاقات المقبلة، هما الانتخابات النيابية وإشكالية السجون، إلى جانب بنود تتعلق ببعض المديريات والأجهزة.
ولفت إلى اتخاذ قرار مبدئي بمراجعة بنود محددة تتعلق بالطبابة والتغذية والإنشاءات والتجهيزات، بهدف تقييم إمكان تعزيزها بما يسمح للإدارات المعنية بالقيام بواجباتها وفق الأصول.
الدفاع المدني: موازنة رواتب بلا تجهيزات
وكشف كنعان أن موازنة الدفاع المدني تبيّن أنها تشغيلية بالكامل، إذ رُصد نحو 1900 مليار ليرة للرواتب، من دون أي اعتمادات مخصصة للمعدات أو الآليات أو مواد إطفاء الحرائق. واعتبر أن هذا الواقع يشكّل مسؤولية وطنية تستدعي المعالجة، نظراً للدور الذي يقوم به الدفاع المدني على امتداد الأراضي اللبنانية، من الجنوب إلى الشمال، بإمكانات محدودة جداً.
وأكد أن اللجنة اتخذت قراراً برفد موازنة الدفاع المدني بمبلغ إضافي بعد دراسة الإمكانات المتاحة ضمن احتياطي الموازنة، مشيراً إلى أن المديرية كانت قد طلبت رفع الموازنة إلى 4000 مليار ليرة.
قوى الأمن والأمن العام تحت الضغط
وفي ما يتعلق بقوى الأمن الداخلي، أشار كنعان إلى أن تطويع أكثر من ألف عنصر جديد لم يُلحظ في الموازنة، سواء لجهة الطبابة أو الاستشفاء أو الآليات، التي لم يتم استبدالها منذ عام 2015 بحسب ما أُبلغت اللجنة. واعتبر أن تحقيق الحد الأدنى المقبول من الأمن يتطلب تأمين الإمكانات اللازمة، لأن الهبات والتبرعات لا تكفي للقيام بالمهام المطلوبة.
كما لفت إلى أن اعتمادات الأمن العام قيد الدرس أيضاً، خصوصاً في ضوء تطويع عناصر جدد والمسؤوليات المتصلة بإصدار جوازات السفر، ولا سيما في سياق التحضيرات للانتخابات النيابية.
موازنات المحافظات وصندوق المخاتير
وتوقف كنعان عند موازنات المحافظات، واصفاً إياها بـ”الهزيلة والمعيبة”، لأنها لا تسمح بتشغيل الإدارات المحلية والمركزية بشكل فعّال. وأكد أن المبالغ المطلوبة، وإن لم تكن كبيرة، تبقى ضرورية لضمان استمرارية عمل الدولة في المناطق.
كما أشار إلى أن المساهمة في صندوق المخاتير لا تزال صفراً، وهو أمر اعتبره غير مقبول، موضحاً أن إدارة الصندوق تطالب بمبلغ يصل إلى 600 مليار ليرة، قد لا يكون متوافراً بالكامل حالياً، لكن لا يجوز إبقاء الصندوق من دون أي دعم.
الانتخابات النيابية والمهل القانونية
وعن الانتخابات النيابية، قال كنعان إن نقاشاً موسعاً دار مع وزير الداخلية، الذي شدد على التزامه تطبيق القانون النافذ، في ظل عدم إقرار التعديلات المقترحة من الحكومة. وأوضح أن القانون الحالي ينص على ستة نواب للاغتراب، وأن الوزير ملزم بإعداد المراسيم التطبيقية ضمن المهل القانونية لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري.
وأضاف أن خيار “الميغاسنتر” غير قابل للتنفيذ تقنياً ضمن المهلة المتبقية، كما أن اقتراع المغتربين في الخارج يبقى مرتبطاً بتعديل القانون. وأكد أن التمويل المرصود للانتخابات، والبالغ 1700 مليار ليرة، يفي بالحد الأدنى من المتطلبات، إلا أن زيادة الاعتمادات تبقى مطلوبة وسيجري البحث فيها مع وزارتي الداخلية والمالية، بعد حسم الإطار القانوني للاستحقاق.